هبة زووم – تيزنيت
في تطور قضائي يعيد إلى الواجهة النقاش حول حرية التعبير وحدود الاحتجاج السلمي في المغرب، أصدرت المحكمة الابتدائية بتيزنيت، يوم الجمعة 10 أكتوبر 2025، حكمًا يقضي بخمسة أشهر حبسًا نافذًا في حق الناشطين الحقوقيين خليل ادمولود ومحمد جعا، العضوين البارزين في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، على خلفية مشاركتهما في وقفة احتجاجية غير مرخصة نظّمها شباب ما يُعرف إعلاميًا بـ“جيل زد” يوم 30 شتنبر الماضي.
الوقفة، التي جاءت امتدادًا لسلسلة احتجاجات شبابية شهدتها مدن مغربية عدة، رفعت شعارات تطالب بتحسين الأوضاع الاجتماعية ومناهضة التفاوتات الاقتصادية، قبل أن تشهد في بعض المناطق انزلاقات أمنية وأعمال تخريب، دفعت السلطات إلى فتح تحقيقات موسعة وتوقيف عدد من المشاركين.
وفي السياق ذاته، قررت هيئة المحكمة تمتيع الناشط الحقوقي أمين حسني، مؤسس “تنسيقية أكادير من أجل الصحة”، بالسراح المؤقت، استجابة لملتمس الدفاع، في انتظار استكمال التحقيق في ملفه.
ويُعد هذا القرار إشارة إلى مرونة القضاء في التعامل مع الملفات ذات الطابع الاحتجاجي، مع مراعاة خصوصيات كل حالة على حدة.
وتُعدّ هذه الأحكام جزءًا من موجة من القضايا المتفرعة عن احتجاجات “جيل زد”، والتي مثّلت لحظة فارقة في التعبير السياسي والاجتماعي لجيل جديد من الشباب المغربي، الذي اختار الفضاءات الرقمية ومنصات التواصل وسيلة للتنظيم والتعبئة خارج الإطارات الحزبية والنقابية التقليدية.
ويرى مراقبون أن قضية تيزنيت تعكس التوتر القائم بين السلطة التي تسعى إلى فرض احترام القانون وضبط النظام العام، وبين الفاعلين الحقوقيين الذين يعتبرون أن سقف الحريات في المغرب ما يزال محدودًا، رغم التنصيص الدستوري على حرية التعبير والتجمع السلمي.
كما يعتبر بعض المتتبعين أن الأحكام الصادرة تمثل رسالة مزدوجة من القضاء: الأولى تؤكد أن الاحتجاج خارج المساطر القانونية مرفوض، والثانية تُظهر أن التعبير السلمي المشروع ما يزال متاحًا داخل الأطر القانونية، شرط الالتزام بالقوانين المنظمة.
تعليقات الزوار