هبة زووم – ورزازات
يبدو أن منعرجات إقليم ورزازات تأبى إلا أن تروي عطشها بدماء الأبرياء بين الفينة والأخرى، في ظل ما يعتبره السكان إهمالاً مزمناً للبنية التحتية الطرقية المتآكلة، وغياب رؤية تنموية حقيقية تحفظ أرواح المواطنين، خصوصًا في المناطق الجبلية الوعرة.
وفي هذا السياق، شهدت الطريق الجهوية رقم 307 الرابطة بين غسات ودمنات، مساء اليوم السبت 11 أكتوبر 2025، حادثة سير مأساوية إثر انقلاب سيارة من نوع “طرونزيت” كانت تقل عددًا من الركاب، بينهم تلاميذ يتابعون دراستهم بإعدادية سيدي أحمد بناجي.
ووفق المعطيات الأولية، أسفر الحادث عن وفاة ستة أشخاص في حصيلة أولية، بينهم أربعة تلاميذ وسائق السيارة وراكب آخر، فيما أصيب ستة أطفال آخرون بجروح متفاوتة الخطورة، من بينهم حالات حرجة جرى نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي سيدي حساين بن ناصر لتلقي الإسعافات الضرورية.
وأوضحت المصادر أن السيارة المنكوبة لم تكن مخصصة للنقل المدرسي، بل وسيلة نقل خاصة يتم استعمالها يوميًا لنقل التلاميذ بين الدواوير والمركز، بسبب ضعف خدمات النقل المدرسي وصعوبة التضاريس بالمنطقة.
وذكرت مصادر محلية أن الحادث وقع بمنحدر جبلي خطير على مستوى دوار لحوانت، حيث فقد السائق السيطرة على المركبة لتنقلب وتسقط من علو شاهق، في مشهد مروع خلف خسائر بشرية ومادية جسيمة، وخلق حالة من الذهول والحزن في صفوف الساكنة المحلية.
ولا تزال فرق الوقاية المدنية والدرك الملكي والسلطات المحلية تواصل عمليات الإنقاذ والإغاثة وسط ظروف صعبة، بالنظر إلى وعورة المسالك الجبلية التي تعيق سرعة التدخل.
وحلّ عامل إقليم ورزازات بالمستشفى الإقليمي لمتابعة الحالة الصحية للمصابين والاطلاع على سير العلاجات، حيث تم توجيه أوامر لتعزيز الطواقم الطبية والتمريضية وتأمين الدعم النفسي لعائلات الضحايا.
من جهتها، فتحت مصالح الدرك الملكي تحقيقًا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتحديد ملابسات الحادث وأسبابه الحقيقية، وسط ترجيحات قوية تفيد بأن السرعة المفرطة، وغياب علامات التشوير، وتهالك البنية الطرقية كانت عوامل مباشرة في وقوع هذه الفاجعة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذه المأساة تسلط الضوء من جديد على واقع الطرق الجهوية والقروية بالإقليم، التي تحولت إلى “مصائد موت” تبتلع الأرواح في كل موسم، في ظل صمت رسمي واستهتار تنموي يدفع ثمنه الأبناء قبل الآباء.
تعليقات الزوار