المال السياسي يفرغ القرار الجهوي من معناه ويهدد توازن السلطة في درعة تافيلالت

هبة زووم – الرشيدية
تعيش جهة درعة تافيلالت على وقع أزمة سياسية متنامية، تتجاوز مظاهر الخلافات الظرفية لتكشف عن خلل بنيوي في آليات صناعة القرار الجهوي، بعدما أصبحت المصالح المالية الضيقة تتحكم في مسار السياسات العمومية وتؤثر في توجيه الموارد والمشاريع.
وتُجمع عدة قراءات سياسية على أن المال السياسي والريع الانتخابي أفرغا المؤسسات المنتخبة من مضمونها، وأضعفا قدرتها على ممارسة دورها الحقيقي في التخطيط والتنمية.
فبدل أن تكون الجهة فضاءً للحكامة الترابية، تحولت إلى سوق للمصالح والصفقات، يتحكم فيها لوبي ضيق من المنتفعين الذين يبرعون في توجيه القرارات خدمةً لأجندات شخصية.
الأزمة التي تعرفها الجهة ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمات إدارية وسياسية، في ظل استمرار عقلية محافظة تتحكم فيها الولاءات المحلية والعلاقات الزبونية.
هذه التركيبة التقليدية تجعل الإصلاح السياسي بالجهة مهمة شاقة، إذ يصطدم كل مشروع تنموي بجدار المصالح المتشابكة بين المنتخبين وبعض المسؤولين الإداريين.
إن الرهان الحقيقي في درعة تافيلالت لا يتعلق فقط بتغيير الوجوه أو إصلاح القوانين، بل بتأسيس وعي سياسي جديد يقوم على الشفافية، والمساءلة، واحترام الاختصاصات، وإعادة الاعتبار لدور المؤسسات المنتخبة كفاعل أساسي في التنمية.
فالجهة تمتلك كل مقومات النهوض الاقتصادي والاجتماعي، غير أن استمرار تحكم المال الحرام في المشهد السياسي يجعلها تدور في حلقة مفرغة من التوتر والتراجع.
اليوم، تجد الجهة نفسها أمام خيارين واضحين: إما الاستمرار في نهج الزبونية والسمسرة السياسية التي تعطل التنمية وتُفقد المواطنين الثقة في مؤسساتهم، أو الانتقال الفعلي نحو حكامة جهوية ديمقراطية تجعل القرار نابعًا من حاجات الساكنة لا من صفقات الكواليس.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد