بني ملال: مراكز النفوذ تبطل آليات صناعة القرار بالجهة والمال الحرام يقتل السياسة

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
جهة بني ملال – خنيفرة تواجه اليوم أزمة سياسية عميقة، تتجاوز مجرد التوترات المؤقتة أو الصراعات الانتخابية، لتكشف اختلالات بنيوية في النسق السياسي الجهوي.
إذ لم تعد القرارات العمومية تتخذ وفق منطق مؤسساتي واضح، بل باتت رهينة المال والنفوذ، في ظل هيمنة ما يُعرف بلوبيات “الهموز” على مختلف أوجه الفعل السياسي.
والملاحظ أن هذه الأزمة ليست ظرفية، بل مترسخة على مدى سنوات، بفعل مجموعة عوامل متشابكة: ضعف آليات المحاسبة والرقابة، انتشار المحسوبية والتوزيع الانتقائي للموارد، وتأثير مصالح مالية وأفراد محددين على مسارات اتخاذ القرار.
هذه العوامل تتقاطع مع صورة نمطية أحيانًا مبالغ فيها عن “الطابع التقليدي والمحافظ” للعقلية المحلية، لكن الواقع يُظهر أن المشكلة الأساسية تكمن في خلل مؤسساتي يتيح تغول قوى المال والنفوذ على القرار العام، بغض النظر عن التوجهات الثقافية والاجتماعية.
وفيما يخص دور أجهزة الدولة السيادية، من الجيش والاستخبارات المختلفة، والدرك الملكي، والإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني، والأمن الوطني، والشؤون الداخلية، فإن تعدد هذه المؤسسات يُفترض أن يعزز التنافس الرقابي ويتيح مصادر معلومات متعددة لدعم اتخاذ القرار.
لكن الممارسة الفعلية تُظهر أن التنسيق المؤسسي لا يكفي دائمًا لوقف طغيان المال الحرام أو النفوذ غير المشروع، خاصة في غياب إرادة سياسية قوية لتفعيل هذه الآليات على أرض الواقع.
السؤال الأكبر الذي يواجه جهة بني ملال – خنيفرة اليوم هو مدى جاهزية جميع المؤسسات للارتقاء بالممارسة السياسية وتفعيل التزاماتها الدستورية، بما يضمن احترام الاختيار الديمقراطي ويعزز الاستقرار الاجتماعي.
فالمنطقة تقف على مفترق طرق: إما الاستمرار في سياسة الفوضى التي تتيح للمال والنفوذ السيطرة، أو الانتقال نحو بناء مؤسسي حقيقي، يوازن بين الفعل السياسي والرقابة، ويحقق الشفافية والمساءلة.
في هذا السياق، يتضح أن الرهان على تعزيز الوعي السياسي لدى جميع الفاعلين، وربط المسؤولية بالمحاسبة، يمثل المفتاح لتأسيس انتقال ديمقراطي مستدام، يمكن معه استعادة ثقة المواطن في المؤسسات، وضمان توزيع عادل للموارد والمشاريع، بعيدًا عن تأثير المال الحرام أو الهيمنة الفردية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد