هبة زووم – محمد خطاري
تعيش مدينة كلميم منذ أيام على وقع فوضى غير مسبوقة بعد توقف مساعدي الجزارين عن العمل بسبب الحالة الكارثية التي توجد عليها المجزرة البلدية، وهو ما أعاد إلى الواجهة ملفًا عمر لأكثر من عقد، وفتح الباب واسعًا أمام تبادل الاتهامات بين مختلف المتدخلين في الشأن المحلي، من والي الجهة الناجم أبهي إلى رئيسة جهة كلميم واد نون والمجلس الجماعي للمدينة.
وفي خضم هذا الجدل، خرج المستشار الجهوي إبراهيم حنانة بتدوينة مطولة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، كشف فيها معطيات جديدة تتعلق بمشروع المجزرة الذي تعثّر تنفيذه رغم توقيع اتفاقية شراكة منذ سنة 2014 بين المجلس البلدي آنذاك، والمجلس الإقليمي، ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب.
وأوضح حنانة أن الاتفاقية الأصلية نصّت على تعبئة 4 ملايير سنتيم لإنجاز المشروع، ساهم فيها المجلس البلدي بـ2 مليار، ووكالة الإنعاش بـ1.5 مليار، والمجلس الإقليمي بـ500 مليون سنتيم، مؤكداً أن المبالغ المالية تم تحويلها فعلاً إلى وكالة الجنوب باعتبارها صاحبة المشروع، غير أن هذه الأخيرة – حسب قوله – تخلّفت عن التنفيذ بدعوى عدم توفر العقار.
وأضاف العضو الجهوي أن رئيسة الجهة الحالية “ضربت الاتفاقية عرض الحائط”، وعوض تفعيلها “قدّمت مشروعاً جديداً يشمل أربع مجازر لأربعة أقاليم بالجهة”، متهماً إياها بـ“ارتكاب مجزرة في حق المال العام” بعد أن تجاهلت المعطيات المتعلقة بالعقار الأصلي المخصص للمجزرة.
وأشار حنانة إلى أن جماعة كلميم كانت قد اقتنت بقعتين أرضيتين لفائدة البلدية من المال العام، من بينها البقعة التي خُصصت للمجزرة وتبلغ مساحتها حوالي 67 ألف متر مربع (قرابة 7 هكتارات)، غير أن الاتفاقية الجديدة تطلبت فقط 20 ألف متر مربع على حساب الجماعة، متسائلًا: “كيف يتم شراء أرض بهذا الحجم من المال العام ثم يُطلب من الجماعة لاحقاً توفير عقار جديد؟”.
وختم المستشار الجهوي تدوينته بالقول إن “المشروع لا يزال معلقاً رغم مصادقة مجلس الجهة عليه منذ يوليوز 2023”، معلناً عزمه نشر وثائق تؤكد صحة أقواله “من أجل تنوير الرأي العام”.
وفي ظل هذا الوضع، تتفاقم معاناة الجزارين والمهنيين، فيما تبقى الساكنة المتضرر الأكبر من غياب مجزرة حديثة تحترم المعايير الصحية. وبين الاتهامات المتبادلة والتبريرات التقنية، يظل السؤال الأهم: من المسؤول عن هدر المال العام وتعطيل مشروع انتظرته كلميم لأكثر من عشر سنوات؟
تعليقات الزوار