هبة زووم – طنجة
شهدت جماعة بئر الشفاء بطنجة حادثة صادمة، حين أقدمت طفلة تبلغ من العمر حوالي 8 سنوات على تعـنيف رضيعة داخل حضانة لتنتهي الحادثة بمآساة وفاة الرضيعة، في مشهد أعاد إلى الواجهة ثغرات عميقة في التربية والأسرة والمنظومة التعليمية بالمغرب.
هذا السلوك لا يمكن اختزاله في خطأ فردي، بل هو مرآة لما تعيشه العديد من المؤسسات الأسرية والمدرسية من قصور وإهمال.
الأمر يبدأ بالأسرة، فالطفلة التي أظهرت عنفاً تجاه من هم أصغر منها، غالباً ما تعكس سلوكياتها بيئتها المنزلية والجو النفسي الذي تعيش فيه، وفي غياب إشراف فعال أو متابعة تربوية، يصبح الأطفال فريسة للانحرافات السلوكية الصغيرة التي قد تتحول إلى عادات ضارة.
أما المدرسة، فهي لم تعد مكاناً يقتصر دوره على التعليم الأكاديمي، بل فضاءً أساسياً للتربية وبناء الشخصية، لكن ما نراه اليوم هو فشل في التوجيه والمراقبة والتدخل المبكر، إذ لم تستطع المؤسسات التعليمية الكشف عن علامات الانحراف أو توجيه الطفل نحو السلوك الإيجابي، تاركة الطريق مفتوحاً لتفاقم المشكلات.
من جهة أخرى، تبرز الحادثة أزمة الدعم النفسي للأطفال، فالطفلة بحاجة ماسة إلى تقييم نفسي وعلاج سلوكي، بدلاً من الاكتفاء باللوم أو العقاب، الذي قد يؤدي إلى تغذية سلوكيات عنف مبكر بدل معالجتها.
وهذا يطرح تساؤلات جدية حول مدى تجهيز المؤسسات التربوية بالمغرب للتعامل مع الأطفال الذين يعانون من مشاكل عاطفية أو سلوكية.
الحادثة ليست منعزلة، بل هي جزء من ظاهرة أوسع يشير إليها جيل زد (GenZ)، الذي يطالب بإصلاح جذري في قطاعي التعليم والصحة النفسية، مؤكدين أن العنف المبكر للأطفال غالباً ما يكون انعكاساً لفشل مؤسساتي مركب، وليس مجرد سلوك فردي عابر.
إن التعامل مع هذه القضية بعقلانية وجرأة يكشف عن ضرورة مراجعة شاملة للمنظومة التربوية والأسرية في المغرب، وربط المسؤولية بالمحاسبة، لضمان ألا تصبح الفوضى السلوكية للأطفال أمراً عادياً، ولإعادة بناء الثقة بين الأسر والمدرسة والمجتمع، فالطفل اليوم ضحية النظام قبل أن يكون خاطئاً، والمدرسة والأسرة هما الخط الأول لحمايته وتوجيهه.
تعليقات الزوار