لطيفة أحرار مديرة تُعيّن نفسها أستاذة وتفجر أسئلة الحياد في معهد المسرح

هبة زووم – الرباط
أثار تعيين الممثلة لطيفة أحرار، مديرة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، في منصب أستاذة للتعليم العالي تخصص الدراسات السينمائية داخل المؤسسة نفسها، عاصفة من الجدل في مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار لائحة الناجحين التي تضمنت اسمًا واحدًا فقط: لطيفة أحرار.
فبين مستغرب وساخر، تساءل كثير من المتابعين: كيف يمكن لمديرة مؤسسة أن تكون في الوقت نفسه طرفًا في مباراة التوظيف ونتيجتها؟ وهل من المنطقي أن تشرف، بشكل مباشر أو غير مباشر، على مسطرة قد تنتهي بتعيينها في منصب دائم داخل المؤسسة التي ترأسها؟
الانتقادات لم تأت من فراغ، فالقضية تضع اليد على إشكالية الحياد وتضارب المصالح داخل مؤسسات التعليم العالي الفني، حيث يُفترض أن تكون مباريات التوظيف فضاءً للتكافؤ والشفافية، لا لتكريس مواقع النفوذ الإدارية أو تحويلها إلى بوابة لتثبيت الذات مهنياً.
الوزارة الوصية على القطاع، ممثلة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، كانت قد أعلنت في وقت سابق عن تعيين أحرار مديرةً للمعهد وعضواً بمجلس إدارة الوكالة الوطنية لتقويم وضمان جودة التعليم العالي، ما يمنحها صلاحيات مؤثرة في محيط أكاديمي حساس.
لكن الجمع بين الموقع الإداري والموقع الأكاديمي داخل المؤسسة نفسها يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول مدى انسجام هذا الوضع مع مبادئ الحكامة الجيدة والتدبير الرشيد للمناصب العمومية.
المدافعون عن أحرار يرون أن ترشيحها يدخل في إطار حقها المشروع كمواطنة مؤهلة تمتلك خبرة فنية وأكاديمية معتبرة، وأن وجودها على رأس المؤسسة لا يعني بالضرورة خرقاً للقانون ما دامت المباراة تمت وفق الإجراءات الإدارية المعمول بها.
لكن منتقدي هذا التبرير يعتبرونه تغليفاً قانونياً لممارسة تفتقر إلى الحس الأخلاقي والرمزي، خاصة في مؤسسة فنية يُفترض أن تكرّس قيم الشفافية والنزاهة قبل الإبداع والجمال.
القضية إذن تتجاوز شخص لطيفة أحرار لتطرح سؤالاً أعمق: هل نحن أمام حالة عرضية أم نموذج متكرر لتقاطع السلطة والمعرفة في المؤسسات العمومية؟ وهل يمكن إصلاح منظومة التعيينات دون وضع ضوابط واضحة تمنع تداخل المصالح وتكرّس مبدأ تكافؤ الفرص؟
بعيداً عن الصخب الافتراضي، يبقى النقاش الحقيقي هو حول منطق تدبير الشأن الأكاديمي والفني بالمغرب، الذي يحتاج إلى جرأة في المراجعة أكثر من الاكتفاء بالتبرير. فالفن لا يزدهر في بيئة الغموض، كما أن الإبداع لا يستقيم حين يصبح الكرسي الإداري مرادفاً للامتياز الدائم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد