هبة زووم – الرباط
أطلق خالد الصمدي، كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، تحذيراً قوياً مما وصفه بـ“الانزلاق الخطير” الذي قد يعرفه التعليم الجامعي العمومي، بعد تسارع عدد من الجامعات المغربية إلى فتح تكوينات مؤدى عنها بمبالغ مالية متفاوتة، في ما بات يُعرف بـ“الزمن الميسّر”، دون أن تكون المنظومة القانونية جاهزة بعد لتأطير هذه الخطوة.
وأوضح الصمدي، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع “فيسبوك”، أن هذا التوجه الجديد نحو التعليم المؤدى عنه يحمل في طياته مخاطر حقيقية، أبرزها تحول بعض التكوينات إلى مصدر ريع أكاديمي يفتح الباب أمام نجاح مضمون للطلبة المؤدّين، دون إمكانية الرسوب، ومن ثم الحصول على شهادات جامعية معترف بها بغض النظر عن المستوى العلمي المطلوب.
واعتبر المسؤول الحكومي السابق أن الخطر لا يقف عند هذا الحد، إذ قد تتوسع هذه التكوينات تدريجياً لتأخذ مكانها في الغلاف الزمني للأساتذة الجامعيين، على حساب التكوينات المجانية الموجهة للطلبة غير القادرين على الأداء، وهو ما سيُضعف حضور البعد الاجتماعي في التعليم الجامعي العمومي الذي كان من ركائزه الأساسية.
وأشار الصمدي إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تعجّ بأخبار مبادرات جامعية عديدة لفتح مسالك مؤدى عنها في أسلاك الإجازة والماستر والدكتوراه، لفائدة الموظفين والراغبين في متابعة دراساتهم في أوقات مرنة، بل وربما مستقبلاً لفائدة الطلبة الميسورين. ويجري ذلك، بحسبه، استناداً إلى دفاتر الضوابط البيداغوجية الجديدة التي صادقت عليها الوزارة الوصية هذه السنة، في إطار ما سُمي بـ“تنويع مصادر تمويل الجامعات العمومية”.
وأوضح الصمدي أنه سبق أن تم رفض التأشير على مشروع مماثل سنة 2017 تقدمت به جامعة محمد الخامس بالرباط، إلى حين مراجعة القانون 00-01 المنظم للتعليم العالي، قصد توفير الضمانات القانونية والبيداغوجية اللازمة، وتحديد المسؤوليات، ودراسة أثر هذه التكوينات على المسالك المجانية، وعلى العلاقة مع مؤسسات التعليم العالي الخاص والمؤسسات الشريكة.
وختم الصمدي تدوينته بدعوة صريحة إلى التريّث في التأشير على هذه المسالك الجديدة إلى حين دخول القانون المنظم حيّز التنفيذ بعد مراجعته، مؤكداً أن أي تسرّع في فتح هذه التكوينات دون إطار قانوني واضح سيخلق ارتباكاً في منظومة التعليم العالي، ويهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة، ويقوّض أسس الجودة والإنصاف التي يفترض أن تقوم عليها الجامعة المغربية.
تعليقات الزوار