هبة زووم – سطات
تستعد جهة الدار البيضاء سطات لاحتضان الدورة الثالثة عشرة للمهرجان الوطني للوتار “إيقاعات المغرب”، الذي تنظمه جمعية المغرب العميق لحماية التراث بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والاتصال – قطاع الثقافة وجهة الدار البيضاء سطات، وذلك من 4 إلى 8 نونبر 2025، تزامنًا مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة وعيد الاستقلال المجيد.
وتشمل فعاليات هذه الدورة مدن سطات، برشيد، ابن أحمد وبنسليمان، على أن تكون القصبة الإسماعيلية بسطات نقطة الانطلاق الرسمي لهذه التظاهرة التي تجمع بين الموسيقى والبحث الأكاديمي والتكوين الفني في تجربة ثقافية فريدة.
يُعدّ مهرجان الوتار حدثًا ثقافيًا استثنائيًا يحتفي بآلة موسيقية تُجسّد عمق الهوية المغربية وثراء موروثها الشعبي، إذ لعبت على مرّ العصور دورًا محوريًا في تشكيل الذاكرة الموسيقية الوطنية، لا سيما في المناطق البدوية والرعوية التي ما زالت تحافظ على هذا الفن الأصيل.
وتسعى هذه الدورة إلى إعادة الاعتبار لهذه الآلة كرمز للثقافة الشفوية المغربية، عبر سلسلة من الأنشطة التي تربط التراث بالمجال الأكاديمي، والفن بالمجتمع.
ويتضمن برنامج المهرجان ندوات فكرية بمشاركة أساتذة وباحثين في مجال التراث غير المادي، لمناقشة دور آلة الوتار في بناء الذاكرة الثقافية، وإبراز قدرتها على ربط المحلي بالكوني، ومساءلة التحولات التي عرفها الفضاء البدوي المغربي.
كما ستُقام ورشة تكوينية لصناعة آلة الوتار بالمركز الثقافي بابن أحمد، لتمكين الشباب من تعلم أسرار هذه الصناعة الفنية النادرة، وتعزيز التواصل بين الأجيال، وإحياء روح الإبداع التقليدي في ثوب معاصر.
وفي بادرة إنسانية دأبت عليها الجمعية منذ تأسيس المهرجان، ستُنظم سهرات فنية داخل مؤسسات اجتماعية بأقاليم سطات وبرشيد وبنسليمان وابن أحمد، لفائدة نزلائها، في تجسيدٍ لدور الثقافة كجسر للترفيه والتعليم والتواصل الإنساني.
وفي سياق الوفاء للذاكرة الفنية الوطنية، ستُكرّم الدورة 13 نخبة من شيوخ آلة الوتار الذين شكلوا معالم هذا الفن عبر العقود، من بينهم الشيخ محمد العلمي من منطقة العلوة بإقليم سطات، خلفًا للراحل الشيخ أحمد ولد قدور، والشيخ الدوري العمري من أولاد حريز بإقليم برشيد، أحد أبرز الممارسين للفن الشعبي الأصيل.
ويأتي هذا التكريم ضمن استراتيجية الجمعية لرد الاعتبار للفنانين الشعبيين الذين حملوا تراث الوتار بأمانة رغم غياب الدعم المؤسسي لعقود.
ليست الدورة الثالثة عشرة لمهرجان “إيقاعات المغرب” مجرد تظاهرة موسيقية، بل تجربة ثقافية متكاملة تجمع بين الاحتفاء، البحث، التكوين والتكريم، وتُعيد الاعتبار لفن الوتار كرمز للذاكرة المغربية ورافعة للتنمية الثقافية.
فمن القصبة الإسماعيلية بسطات إلى فضاءات ابن أحمد وبنسليمان، يصدح الوتار المغربي بأنغام الأصالة، مؤكدًا أن التراث ليس ماضيًا يُروى، بل حاضرًا يُعاش ومستقبلًا يُبنى.
تعليقات الزوار