رفقًا بنا يا محترفي “التموقع”.. ما بين طونطو المدني وطونطو السياسي

بلال الصغير – طنجة
مساء البارحة لم يكن مجرد يومٍ عابر، بل عيد وطني محفور في ذاكرة المغرب، يوم من تلك الأيام التي تُذكّرنا كم أن ملف الصحراء هو مسألة وجود لا موضوع نقاش، وقد أكّد عاهل البلاد ذلك مرارًا وتكرارًا.
نحن المغاربة، والحمد لله، جامعة مفتوحة لتعليم العالم كيف يُحبّ الإنسان وطنه، لأن المغربي الحر يفتخر بالمغرب “الغير نافع” قبل أن يفتخر بالمغرب “النافع”، لأن حب الوطن عنده ليس فيه مزايدة.
لكن يا سادة يا قراء، البارحة خرج إلينا “طونطو المدني” و”طونطو السياسي” في عرضٍ مشترك يليق بمسرحية هزلية.
فبينما كانت الجماهير تغلي في ساحة الأمم فرحًا بالنصر، كان بعض السياسيين الموقّرين يوزّعون أنفسهم على أطراف الساحة في جلسات سرية، يناقشون (الاستراتيجية الانتخابية المقبلة) وكأنهم في اجتماع مغلق يتباحثون في ثغرات القانون الانتخابي الجديد..
أما المشاركة في الاحتفال الشعبي؟ فحدث ولا حرج! قلة قليلة فقط تكرّمت بالنزول وسط الناس، والباقي اكتفى بـالمشاهدة من بعيد لبعيد”؛ ومع ذلك، لا بد من شكرهم جزيل الشكر على تشريفهم جنبات الساحة بأنفاسهم الكريمة، فهم على الأقل حضروا جسديًا، عكس بعض المنتخبين الذين ما زالوا في جولة “سياحية” بين المدن والدول.
مشكلتنا العميقة أننا نفتقر إلى وعي مجتمعي حقيقي حول مفهوم الانتصار للوطن، والانتصار للإطار الذي ننتمي إليه من أجل الاشتغال على الوطن.
الوطن يا طونطو المدني ويا طونطو السياسي، ليس حلبة سباقٍ على الصورة والبادج، بل فضاء مشترك ننتصر فيه جميعًا، كيفما كان موقعنا.
يحزّ في النفس أن نرى فاعلًا مدنيًا أو سياسيا يرتدي “جيلي” أو “بادج” ويأخذ صورة مع أصدقائه ثم ينشرها على فيسبوك مرفقة بعبارة من نوع.. حضورنا القوي، تعبئتنا للجماهير، تأطيرنا للساحة ..! وكأن نزول الشعب للشارع للاحتفال بالنصر هم من كانوا وراءه، وكأن الوطن كان في إجازة وهم من استدعوه!
الواقع أن السلطات المحلية كانت طيلة اليوم في سباق مع الوقت، تنسّق وتعبّئ وتتحرّك لتجعل الاحتفال يليق بالنصر، هذا هو العمل الحقيقي، وليس “ركوب الموجة” والتصوير من فوقها.
فرفقًا بنا يا محترفي “التموقع”، فالوطن لا يحتاج إلى أبطال صور، بل إلى ناس تشتغل في صمت وتفرح من القلب، لا من أجل اللايكات.
الوطن للجميع… والانتصار يُحسب باسم “المغرب” لا باسم “طونطو فلان” أو “جمعية علّان”، فبكل بساطة: كفى ركوبًا على الأمواج، أيها الحمقى.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد