هبة زووم – الرباط
في محطة تنظيمية وازنة، احتضنت مدينة القنيطرة أشغال المجلس الوطني لجمعية الرسالة للتربية والتخييم يومي 22 و23 نونبر 2025، تحت شعار يحمل رمزية سياسية واضحة: “القرار الأممي التاريخي تأكيد لعدالة قضيتنا الوطنية”.
اجتماعٌ لم يكن تقليديًا، بل شكل لحظة ترافعية قوية جمعت بين الوعي الوطني العميق، والالتزام التربوي الذي ميّز الجمعية منذ تأسيسها، وهي تؤكد من جديد موقعها داخل المشهد المدني المغربي كرافعة لتربية النشء وحماية القيم المشتركة.
وقد كان القرار الأممي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية حاضرًا بقوة في مداولات المجلس، حيث اعتبره الأعضاء انتصارًا دبلوماسيًا جديدًا يرسخ عدالة القضية الوطنية، ويمثل اعترافًا دوليًا بجهود المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وتوقفت أشغال المجلس عند ذكريين وطنيتين بارزتين: الذكرى الخمسون للمسيرة الخضراء، والذكرى السبعون للاستقلال؛ مناسبتان أعادتا التأكيد على تضحيات أجيال من المغاربة، وعلى ضرورة نقل هذه الروح الوطنية إلى الأجيال الصاعدة عبر برامج تربوية متجددة تراهن على تعزيز المواطنة والمسؤولية.
ولم يفته الإشادة بالمناظرة الوطنية حول التخييم التي أبانت عن رغبة وطنية في إعادة الاعتبار لهذا الورش التربوي، لكن المجلس ذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن أي إصلاح لن يكون ذا أثر بدون قانون مؤطر للشأن التخييمي، يمنح الجامعة الوطنية للتخييم المكانة الاعتبارية اللازمة، ويؤهل القطاع للاستجابة لانتظارات الأسر والأطفال.
ودعا المجلس الوزارة الوصية إلى مواصلة تجويد البنيات التحتية للمخيمات، توسيع فضاءات التخييم ورفع طاقتها الاستيعابية، تطوير سياسة مندمجة تجعل التخييم جزءًا من السياسات التربوية للدولة، مع الرفع من قيمة الدعم المالي المخصص للجمعيات العاملة مع الأطفال.
كما نبّه إلى ضرورة التسريع بإخراج المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة والمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي لتفعيل المشاركة المدنية والإسهام في تطوير السياسات العمومية.
في شقّ موازٍ، حمل المجلس الوطني نبرة قوية وهو يتحدث عن الانتهاكات التي تطال الطفولة عالميًا، حيث خصّص بيانًا شديد اللهجة لإدانة ما تتعرض له الطفولة الفلسطينية، خصوصًا في غزة، من قتل وتجويع وحرمان، معتبرًا ذلك وصمة عار في جبين المنتظم الدولي.
كما أدان الوضع المأساوي للأطفال في تندوف وفي السودان، داعيًا إلى تعبئة دولية حقيقية لحماية الأطفال وضمان حقوقهم الأساسية في الأمن والغذاء والتعليم.
وأشاد المجلس بالدور الحيوي الذي تضطلع به فروع الجمعية في مختلف الجهات، خاصة في تفعيل الأنشطة المرتبطة بالمناسبات الوطنية والعالمية، معتبرًا ذلك دليلًا على متانة الجهاز التنظيمي واستمرارية الرسالة التربوية للجمعية.
واختتم المجلس الوطني أشغاله بالتأكيد على عزم الجمعية تطوير برامجها التربوية والتخييمية وتوسيع حضورها داخل المجتمع، مع الانفتاح المستمر على الأطفال والشباب الذين يشكلون الركيزة الأساسية لبناء مغرب الغد، القائم على قيم المواطنة، العدالة الاجتماعية، والوحدة الوطنية.
تعليقات الزوار