هبة زووم – القنيطرة
تعيش مدينة القنيطرة خلال الأيام الأخيرة على إيقاع موجة انتقادات غير مسبوقة وُجّهت مباشرة إلى عامل الإقليم، عبد الحميد المزيد، بعد سلسلة من اللقاءات التشاورية التي اعتبرها عدد من الفاعلين المحليين “صورية” و“فارغة المحتوى”، بسبب إصرار السلطات على حضور نفس الوجوه في كل لقاء، وحرمان فعاليات واسعة من حق المشاركة وإبداء الرأي.
وأكدت فعاليات محلية أن الوجوه التي شاركت في اللقاء التشاوري الأول حول إعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة هي نفسها التي ظهرت في لقاء اليوم، وهي نفسها التي “ستُفسح لها المنابر غداً”، وفق تعبيرهم، معتبرين أن المشهد يعكس “احتكاراً ممنهجاً” للمشاركة من طرف فئة محدودة تُمنح لها الفرصة بشكل متكرر، في مقابل تغييب العديد من الأطر والكفاءات التي تزخر بها المدينة.
ويرى منتقدون أن اللقاءات الأخيرة لم تحمل أي روح تشاركية حقيقية، بل تحولت إلى مجالس مغلقة يهيمن عليها أشخاص بعينهم، هم أنفسهم من يتصدرون المنصات ويتحدثون في كل مناسبة، بينما يتم تجاهل عشرات الكفاءات والأطر والمجتمع المدني النشيط داخل المدينة.
ويصف أحد المتابعين المشهد بـ”العبثي”، قائلاً: “القنيطرة عامرة بالكفاءات، ولكن ما يمكنش نفس الوجوه كتعاود تظهر فكل لقاء، وكأن المدينة فيها خمسة ديال الناس فقط.”
وأكد، ذات المنتقدين، على أن هذا النمط يعمّق الإحساس بالإقصاء ويضعف مصداقية المقاربة التشاركية التي يفترض أن تقوم عليها مثل هذه اللقاءات، مشيرين إلى أن القنيطرة “غنية بالكفاءات والطاقات الشابة والفاعلين الجادين”، إلا أن “الفرصة لا تُمنح إلا لنفس الدائرة الضيقة التي تتلقى الدعم وتستفيد من كل المبادرات”.
فيما ذهب آخرون أبعد من ذلك، معتبرين أن هذه الممارسات تهدف إلى التحكم في مخرجات اللقاءات وضمان بقاء جلسات التشاور تحت سيطرة دائرة ضيقة من الأشخاص الذين “يتقنون فن الخطابة في المناسبات الرسمية” ويحظون بالأولوية في تلقي الدعم العمومي منذ سنوات.
وتساءل نشطاء محليون عن المعايير التي تعتمدها السلطات في انتقاء المشاركين، مشيرين إلى أن عدداً من الفاعلين يتلقون الدعوات بشكل شبه حصري، بينما يتم استبعاد الآخرين بدون مبرر، وهو ما يضرب، حسب قولهم، مصداقية اللقاءات التشاورية التي يفترض أن تكون مفتوحة للجميع.
وتتنامى وسط هذا الغضب دعوات إلى القطع مع “منطق الدائرة المغلقة” واعتماد مقاربة جديدة للإنصات والتفاعل مع مختلف القوى الحية في المدينة، بدل تحويل التشاور إلى مجرد واجهة شكلية لإضفاء الشرعية على قرارات جاهزة.
وفي الوقت الذي يطالب فيه الرأي العام القنيطري بتوسيع دائرة المشاركة وإشراك الطاقات الحقيقية في النقاش العمومي، يبقى السؤال المطروح: هل سيستجيب عامل الإقليم للمطالب المتصاعدة بإعادة النظر في طريقة تنظيم هذه اللقاءات؟ أم أن تكرار نفس الوجوه سيظل العنوان الأبرز للمرحلة؟
تعليقات الزوار