هبة زووم – أحمد الفيلالي
في ظل التفكُّك والانهيار الذي يعيشه مجلس جماعة برشيد وتشرذم أغلبيته، وفي ظل التيهان والشطط في تدبير الشأن المحلي، وفي غياب الوضوح اللازم في صرف أموال دافعي الضرائب، ومع ضبابية المشهد التنموي للمدينة، ومع وجود رئيسة بالنيابة، يطرح السؤال: هل يمكن لهذه الجماعة أن تنهض من جديد وتكون في مستوى التحديات؟
يبدو أنّ الممارسة السياسية ببرشيد لا تحتاج إلى الصرامة، بقدر حاجتها إلى الكياسة والحكمة، التي تقتضي التعامل مع الموجود والتحلّي ببعد النظر، الذي يرتبط بدوره بحسابات استراتيجية وليس على منطق الخطابة ودغدغة مشاعر الناس.
والسياسي بهذه الكيفية يحتاج إلى ما يسمّيه الفيلسوف الفارابي “التعقّل وجودة الرويّة” وليس الى التضليل والإذلال، فرجاءً أيها السياسيين لا تستخفوا بعقول ساكنة المدينة.
لقد أضحت الصورة واضحة اليوم بما فيه الكفاية مع الظلام الحالك الذي أطلت منه برشيد النازفة، وبرشيد الجريحة والصابرة، على أن من يمسك بزمام تدبير شؤونها تنقصه الكفاءة والخبرة، وأن المدينة تحتاج إلى أفكار خلاقة وتدابير استعجالية وليس إطلاق الكلام على عواهنه.
برشيد اليوم لا تحتاج الى عاطل عن العمل ليدبر شؤونها أو الى عاطل عن الحياة أو عاطل عن التفكير والإبداع، أو عاطل عن الوجود والتصور، أو العاجز عن الانخرط في المشكلات الحقيقة والآنية، بل تحتاج لمن يكن شغله الشاغل المدينة وهموم ساكنتها، وليس المصلحة الخاصة، الذي لا طائلة من ورائه سوى ذرّ الرماد في العيون.
المدينة تدفع اليوم ثمن ما زرعه العامل السابق أوعبو، الذي حول تدبيرها إلى برنامج “من سيربح المليون”، قبل أن يرحل تاركاً برشيد غارقة في الفوضى، وفاقدة لأي بصيص أمل في المستقبل القريب.
برشيد، التي كانت يوماً نموذجًا للتنمية المحلية، اليوم أصبحت أيقونة الانهيار الإداري والفشل السياسي، وساكنتها مطالبة بالصحوة والمساءلة، فإما إعادة بناء المدينة بشفافية وكرامة، أو أن تستمر في الغرق إلى القاع بلا أمل.
تعليقات الزوار