هبة زووم – علال الصحراوي
تعاني جماعة امغالا بإقليم سمارة أزمة حقيقية في التدبير الإداري والسياسي، تتجلى بشكل صارخ في فضيحة مالية مرتبطة بشبكات “بونات الكازوال”، التي كشفت هشاشة الإدارة الترابية وغياب الرقابة الصارمة على الموارد العامة.
إذا كانت عجلة التنمية المحلية متوقفة، فالأمر لا يقتصر على سوء تدبير المنتخبين المحليين فحسب، بل يمتد إلى ضعف الأجهزة الإدارية، وعدم التزامها بالجدية والمسؤولية التي حث عليها جلالة الملك في خطاب العرش الأخير، حين شدد على الحاجة إلى تعزيز النزاهة والجدية لتطوير مشاريع إصلاحية كبرى ترتقي بمستوى التنمية وتستجيب لتطلعات المواطنين.
الوضع في جماعة امغالا، منذ تولي فاطمة سيدة، المنتمية لحزب الاستقلال، رئاسة المجلس، يعكس تراجعا صارخا في مستوى الحكامة المحلية، إذ لم تعد السياسة وسيلة لخدمة المواطنين، بل أداة لتبرير النفاق والتقلبات السياسية وتحقيق مصالح خاصة، على حساب الشفافية والمساءلة.
ويعكس هذا الواقع المتردي ما يروجه المواطنون شعورهم العميق بالاحباط من سلوكيات المنتخبين والإداريين، حيث أصبح الشعار السائد في الأوساط الشعبية: “السياسة كذب وافتراء”، في إشارة إلى غياب العهود والمواثيق الأخلاقية، وتنامي ثقافة استغلال المناصب لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المصلحة العامة.
الفضيحة المالية الأخيرة تضع علامة استفهام كبيرة حول قدرة الإدارة المحلية على حماية الموارد العامة ومحاسبة المتورطين، كما تضع عامل الإقليم إبراهيم بوتيملات أمام امتحان حقيقي، ليثبت أنه قادر على تصحيح الاختلالات واستعادة الثقة في مؤسسات الجماعة، وإنهاء حالات الفساد والارتجال التي عطلت مسار التنمية في سمارة.
وفي ظل هذه الأزمة، تبدو الحاجة ماسة لتدخل جدي من الجهات الوصية لضمان تدبير شفاف ومسؤول للمال العام، وإعادة المشاريع الاجتماعية والتنموية إلى مسارها الصحيح، بما يحقق العدالة والمساواة بين المواطنين ويعزز ثقتهم في المؤسسات المحلية.
تعليقات الزوار