هبة زووم – الرباط
تتجه الجماعات الترابية ومرافق التدبير المفوض عبر مختلف جهات المملكة نحو شلل شبه تام يومي الأربعاء والخميس 26 و27 نونبر 2025، بعد أن أعلنت الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض التابعة للاتحاد المغربي للشغل عن خوض إضراب وطني هو الأول من نوعه منذ دخول القانون الجديد للإضراب حيّز التنفيذ.
هذه الخطوة التصعيدية، التي وصفتها الجامعة بـ”الإنذار الأخير”، تعكس منسوب الغضب المتراكم داخل القطاع الجماعي، والذي يعيش منذ سنوات في ظل تدهور الأوضاع المادية والاجتماعية وجمود الأجور، مقابل ارتفاع صاروخي لتكاليف المعيشة، وغياب حلول أو مبادرات من وزارة الداخلية لفتح حوار جدّي ومثمر يعالج الملفات العالقة.
وفي بيان ناري، شددت الجامعة الوطنية على أن الشغيلة الجماعية لم تعد قادرة على تحمل مزيد من الانتظار، مطالبة بنظام أساسي عادل ومحفّز يضع حدًا للاختلالات الأجرية، ويعيد الاعتبار لموظفي الجماعات الترابية وعمال التدبير المفوض الذين يشكّلون العمود الفقري للخدمات المحلية اليومية.
كما طالبت بالإسراع في معالجة ملفات الترقية، والتعويضات، والملفات الاجتماعية والمهنية التي ظلت حبيسة الرفوف لسنوات طويلة.
ولم تكتفِ الجامعة بإعلان الإضراب، بل كشفت أيضًا عن تنظيم اعتصام احتجاجي مركزي يوم الخميس 20 نونبر 2025 أمام المديرية العامة للجماعات الترابية بالرباط، في رسالة تصعيدية واضحة مفادها أن الشغيلة الجماعية تتجه نحو مسار احتجاجي مفتوح إلى غاية انتزاع حقوقها المشروعة، وفق ما ورد في البيان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تترقّب فيه الأوساط النقابية والسياسية تفاعل الحكومة ووزارة الداخلية مع هذا التصعيد، باعتبار أن الإضراب المقبل سيكون بمثابة امتحان عملي للقانون الجديد للإضراب، ومدى قدرة الحكومة على تدبير الاحتقان الاجتماعي المتصاعد داخل قطاع حساس يرتبط مباشرة بحياة ملايين المواطنين.
ويرى مراقبون أن تجاهل المطالب المطروحة قد يدفع الوضع إلى مزيد من التوتر، خصوصًا أن موظفي الجماعات الترابية يمثلون قوة بشرية كبيرة وحيوية داخل الإدارة المحلية، وأي اضطراب في عملهم سينعكس بشكل مباشر على الخدمات اليومية المقدمة للمواطنين.
وفي ظل هذا التجاذب، يبقى السؤال المطروح: هل تتفاعل وزارة الداخلية مع رسائل الشغيلة الجماعية، أم أن البلاد تتجه نحو فصل جديد من الاحتقان الاجتماعي؟
تعليقات الزوار