محكمة الاستئناف بفاس تحسم نزاع الصفقات العمومية بإفران وتدين المندوب الإقليمي للشباب والرياضة بالحبس
هبة زووم – إفران
اهتزت أروقة وزارة الشباب والرياضة في المغرب على وقع فضيحة مالية مدوية، بعد أن أصدرت محكمة الاستئناف بفاس حكمها النهائي في قضية تبديد أموال عامة وتزوير مستندات رسمية، تورط فيها مسؤولون كبار في القطاع.
القضية، التي شغلت الرأي العام المحلي لسنوات، كشفت عن تجاوزات مالية خطيرة واستغلال الصفقات العمومية لأهداف شخصية.
المتهم الرئيسي، “ن.ب”، الذي كان يشغل منصب مندوب النيابة الإقليمية للشباب والرياضة بإفران، ثبت تورطه في تزوير توقيع وختم مدير الميزانية والتجهيز للتمكن من تمرير صفقات خاصة، على الرغم من رفض الإدارة المركزية بعضها لوجود مخالفات مالية وتقنية واضحة. وتشمل هذه الصفقات إنشاء مرافق مخيمات الأطلس بقيمة 495 ألف درهم، وتزويد المخيمات بالمواد الغذائية بقيمة 839 ألف درهم، وتأهيل ملاعب القرب بازرو بقيمة 455 ألف درهم.
شهادات الشهود والخبراء القضائيين أظهرت أن التوقيعات والختم الموضوع على المستندات مزورة بشكل واضح، ما أثار شكوك لجنة التفتيش التابعة للوزارة، وأدى إلى فتح تحقيق قضائي طويل ومعقد استمر لسنوات.
في مواجهة هذه الأدلة، أنكر “ن.ب” جميع التهم الموجهة إليه، مؤكداً أن الصفقات كانت قانونية، وأن توقيع وختم مدير الميزانية كان ضمن الطوابع المتاحة للنيابة.
ومع ذلك، رأت المحكمة أن التهم ثابتة بحقه، بينما ثبتت مسؤولية “م.م.ع” عن المشاركة في تبديد الأموال العامة، فيما تم تبرئة المتهم الثالث، “م.ه.ع”، لعدم ثبوت أي دليل ضده.
وفي منطوق حكمها، قضت المحكمة بإدانة المتهمين الأول والثاني بسنتين حبسا موقوفة التنفيذ وغرامة مالية قدرها 5000 درهم لكل منهما، وتحميلهما صائر الدعوى المدنية والتعويض للدولة بمبلغ 800 ألف درهم على وجه التضامن.
وتأتي هذه القضية لتسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجهها الدولة في حماية المال العام، وكشف مخاطر الفساد داخل مؤسسات عمومية حساسة، خاصة تلك المسؤولة عن تسيير المشاريع الشبابية والرياضية. كما تؤكد على أهمية الرقابة الصارمة والشفافية في إبرام الصفقات العمومية، لضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات.
القضية، بلا شك، ستكون نقطة فاصلة في تاريخ وزارة الشباب والرياضة، ورسالة قوية لكل من تسول له نفسه استغلال المناصب لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المال العام.