هبة زووم – محمد خطاري
في عروض خطابية متكررة، يواصل نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، توجيه انتقادات لاذعة للحكومة التي ينتمي إليها، في مشهد يبدو فيه هجومه على السياسات الحكومية متناقضاً مع موقعه التنفيذي.
ففي الوقت الذي يدعو فيه إلى الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، فإن منصبه كوزير يضعه في قلب المسؤولية عن تنفيذ هذه السياسات.
وخلال ندوة نظمتها رابطة المهندسين الاستقلاليين بالدار البيضاء، لم يتردد بركة في رسم صورة قاتمة للوضع الاجتماعي بالمغرب، مشيراً إلى ارتفاع مؤشر “جيني” من 38.5 قبل الجائحة إلى 40.5 بعدها، واصفاً ذلك بـ”تمركز الثروة في أيدي قلة”.
واعتبر أن البلاد تواجه “قنبلة اجتماعية” تتمثل في الشباب الذين لا يدرسون ولا يعملون ولا يتلقون أي تكوين، وعددهم مليون ونصف المليون شاب، 58٪ منهم في القرى و72٪ نساء.
كما وصف الوضع في مجال البطالة والتعليم والأمية والصحة بـ”الخطير”، متحدثاً عن بطالة الشباب والنساء، وارتفاع نسب الأمية، وقلة الأطباء في بعض الجهات، مع إبراز فجوة كبيرة بين المناطق الحضرية والريفية، ووجود أمية رقمية تعمق العزلة الاجتماعية والمعرفية.
لكن اللافت للنظر هو أن بركة، وهو وزير ضمن الحكومة نفسها، اختار تبني خطاب النقد من خارج صلب التنفيذ، متناسياً أن موقعه يتيح له اتخاذ إجراءات عملية بدل الاكتفاء بالتحذير الإعلامي.
النقد وحده لا يفي بالغرض، فإما أن يتحرك كوزير لإصلاح الاختلالات أو أن يضع حداً لهذا التناقض بالانسحاب من الحكومة، بدل السياسة الإعلامية التي توحي بمحاولة استعراض موقف سياسي بعيد عن الفعل الحقيقي.
تصريحات بركة تكشف بوضوح ثنائية التناقض: من جهة يرسم صوراً قاتمة للأزمات الاجتماعية والاقتصادية، ومن جهة أخرى يحتفظ بمنصب يفرض عليه تطبيق الحلول.
هذا المزيج يثير تساؤلات جدية حول جدوى السياسات الحكومية الحقيقية وإمكانية تحقيق أي إصلاح دون مواجهة الاختلالات من قلب السلطة التنفيذية، لا من على منبر الخطاب الإعلامي.
تعليقات الزوار