تحقيق أم تصفية حسابات؟ قضية زمرات تكشف المستور داخل دهاليز التحكيم المغربي!

هبة زووم – الرباط
في تطور غير مسبوق داخل كرة القدم الوطنية، قررت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية تقديم شكاية رسمية إلى السلطات الأمنية والقضائية، مطالبة بفتح تحقيق معمق بشأن التصريحات الحارقة التي أدلى بها المدرب المستقيل لاتحاد تواركة، عبد الواحد زمرات، والتي وجّه فيها اتهامات مباشرة لمدير مديرية التحكيم، رضوان جيد، بالتدخل في قرارات الحكام والتأثير على تقنية “الفار” أثناء المباريات.
هذه الخطوة التصعيدية جاءت بعد أن أشعلت تصريحات زمرات الجدل، حين تحدث عن “تدخلات خارجية” أثناء مواجهات فريقه، مؤكداً أن حكام مباريات حساسة تلقّوا — خلال أطوار اللعب — اتصالات هاتفية مباشرة من مدير التحكيم، في سلوك وصفه بأنه “تأثير مباشر وممنهج” في القرارات التحكيمية، لا علاقة له بالأخطاء البشرية المعتادة.
تحرك قضائي يعكس خطورة الموقف.. ولكن بمنطق ملتبس
ورغم أن العصبة اعتبرت اتهامات زمرات مسّاً خطيراً بنزاهة التحكيم وتهديداً لاستقرار البطولة، إلا أن قرارها بتقديم شكاية قضائية فتح الباب أمام سؤال أعمق: من يشتكي من؟ ومن يحاسب من؟
فعبد السلام بلقشور، الذي ستتقدم العصبة باسمه بهذه الشكاية باعتباره رئيسها، هو أيضاً رئيس نادي نهضة الزمامرة، الطرف الأصيل في القضية التي تحدث عنها زمرات.
وهذا يعني أن بلقشور طرف في النزاع وليس مراقباً محايداً، ما يثير شبهة تضارب مصالح واضحة قد تضرب مصداقية المبادرة القضائية في مقتل.
كيف لرئيس العصبة الذي له مصلحة مباشرة في القضية أن يكون هو نفسه من يقود مسار الشكاية؟ وكيف يمكن ضمان حياد التحقيق في ظل هذا التداخل الفجّ بين الموقعين؟
حين يصبح الحَكَم طرفاً.. تزداد الشبهات وتتهدد البطولة
وإذا كانت النيّة هي الوصول إلى الحقيقة كاملة دون رتوش، فإن المنطق السليم يفرض — بل يستوجب — أن يتنحى كل من عبد السلام بلقشور، رئيس العصبة، ورضوان جيد، مدير التحكيم، بشكل فوري ومؤقت ريثما يتم فتح تحقيق مستقل وجدي بعيد عن أي تأثيرات أو محاولات لطمس الحقائق.
فلا يُعقل أن يُفتح تحقيق في قضية يكون المتهم فيها داخل المنصب، والشاكي فيها أيضاً داخل المنصب، والمشتبه في استفادته طرف مباشر في القضية!
هذا الوضع لا يؤثر فقط على مصداقية التحقيق، بل يعصف بما تبقى من ثقة الجمهور في بطولة تعيش أصلاً أسوأ فتراتها من حيث الأداء، التحكيم، التنظيم، وغياب الاستقرار المؤسساتي.
بين تصريحات زمرات وردود العصبة.. كرة القدم الوطنية أمام لحظة فارقة
المدرب زمرات، الذي قدّم استقالته وسط حالة من الاحتقان، أكد استعداده للكشف عن كل ما بحوزته من معطيات، مشدداً على أن ما حدث خلال مباريات فريقه “لا يمكن أن يكون مجرد أخطاء بشرية أو تقديرات تقنية”.
فتصريحاته، بما تضمنته من معطيات خطيرة، وضعت الكرة المغربية أمام أحد أكبر الملفات التحكيمية منذ سنوات.
في المقابل، تسرّع العصبة في التوجه إلى القضاء قد يُقرأ باعتباره محاولة لتكميم الجدل، أو لنقل النزاع إلى مربع جديد قبل أن تتحول القضية إلى كرة ثلج تكبر وتدهس معها أسماء وازنة داخل المنظومة.
من أجل الحقيقة.. ومن أجل إنقاذ ما تبقى من مصداقية البطولة
اليوم، بات المشهد واضحاً: إما تحقيق نزيه، مستقل، وشفاف يكشف حقيقة الاتهامات الموجهة لمديرية التحكيم ويحدد المسؤوليات دون خطوط حمراء؛ أو انزلاق خطير نحو فقدان الثقة الكاملة في البطولة، حكاماً ومؤسسات وقيادات.
فالقضية لم تعد مجرد تصريحات عابرة لمدرب غاضب، بل تحولت إلى ملف وطني يمسّ شرف التحكيم وهيبة الجامعة ومصداقية المنافسة.
ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه، يبقى الشرط الأول: تنحية الأطراف المتورطة أو القريبة من الملف مؤقتاً، وتمكين القضاء من الاشتغال بضمير مرتاح ودون تأثير.
وإلا — كما يحذر كثير من الفاعلين — فإن الأزمة قد تخرج فعلاً عن السيطرة وتسقط معها بطولة تبحث منذ سنوات عن شرعية المنافسة الشريفة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد