هبة زووم – الدار البيضاء
تعيش الدار البيضاء خلال الأيام الأخيرة على وقع احتقان غير مسبوق بين سائقي سيارات الأجرة التقليدية والعاملين بتطبيقات النقل، بعد تفجر معطيات صادمة حول امتلاك شخص واحد لما يفوق 30 مأذونية طاكسي صغير، في وقت تتصاعد فيه عمليات الاعتداء و“البراكاج” التي قال سائقو التطبيقات إنها تستهدفهم خلال ساعات العمل بتنسيق محكم من قبل جهات “منتفعة”.
القصة بدأت عندما انتشرت على مواقع التواصل صور وفيديوهات لشخص يتهمه سائقو التطبيقات بأنه يقف خلف “شبكة” منسقة لاعتراض سياراتهم وتهديد السائقين العاملين ضمن هذه التطبيقات.
وروى عدد من السائقين روايات متطابقة عن الدور التحريضي لهذا الشخص، معتبرين أنه يشكل “العقل المدبر” لحملة استهداف واسعة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت حين بدأ الحديث عن امتلاكه لما يقارب 30 رخصة طاكسي صغير، وهو رقم يعيد إلى الواجهة ملف اقتصاد الريع الذي يواصل تفريخ الامتيازات لفائدة قلّة قليلة على حساب آلاف الباحثين عن فرصة عمل شريفة.
ووفق شهادات متداولة داخل مجموعات السائقين، فإن كل مأذونية تدر على صاحبها حوالي 200 درهم يومياً في الحد الأدنى، ما يعني دخلاً قد يصل إلى 6000 درهم يومياً، أي ما يعادل 180 ألف درهم شهرياً، دون أداء الضرائب أو تحمّل أي مسؤولية اجتماعية تجاه السائقين الذين يشتغلون تحت هذه الرخص.
أحد سائقي التطبيقات لخّص المشهد بعبارة لاذعة: “ما عرفنا شكون الشفار… واش لي كيعيش 60 سائق تحت رحمته، ولا لي كيحاول يخدم باش يجيب غير قوت نهارو؟”، فيما اتهم آخر مالكي المأذونيات الكبيرة بأنهم “يتباكون على القطاع بدعوى المنافسة غير العادلة، بينما هم أول من يمتصون دماء السائقين ويحصدون أرباحاً خيالية دون أي مجهود”.
هذه التطورات دفعت عدداً من المتابعين والفاعلين إلى المطالبة بفتح تحقيق عاجل لكشف حقيقة هذه المعطيات، مؤكدين أن امتلاك شخص واحد لهذا العدد من الرخص ليس فقط غير مفهوم، بل يعكس اختلالاً بنيوياً وغياباً تاماً للعدالة في توزيع الامتيازات.
ويرى مراقبون أن النقاش الحقيقي اليوم يجب أن ينتقل من تبادل الاتهامات إلى إصلاح شمولي لقطاع النقل الفردي، يقطع مع نظام الريع ويضمن تكافؤ الفرص والشفافية، خاصة وأن القطاع يعيش حالة غليان بسبب التصادم بين أنماط نقل تقليدية وأخرى حديثة تعتمد التكنولوجيا.
فالمواطن يبقى في نهاية المطاف هو الخاسر الأكبر في ظل سوق غير منظمة، يحتكرها أصحاب الامتيازات، بينما تستمر الفوضى والصراع في غياب رؤية واضحة من الجهات الوصية.
تعليقات الزوار