بلال الصغير يفتح النار على قيادات البام: من حذف التعليقات إلى تسييج النقاش العمومي

هبة زووم – الرباط
أشعل الصحفي والفاعل الجمعوي بلال الصغير جدلاً واسعًا بعد نشره تدوينة نارية على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي، هاجم فيها ما سماه بـ”السلوك السلطوي الرقمي” لبعض قيادات حزب الأصالة والمعاصرة، في طريقة تعاملهم مع الانتقادات الموجّهة إليهم من المواطنين والمهتمين بالشأن العام.
الصغير افتتح تدوينته بعبارة لافتة تلخص عمق الأزمة: “لا الأمازيغية ولا العربية هما الأقدم في تاريخ المغرب؛ فاللغة الأصلية والأولى التي عرفها هذا البلد كانت للأسف لغة القمع”.
جملة تختزل شعورًا عامًا بأن بعض الممارسات السياسية ما تزال رهينة عقلية قديمة لا تسمح بالنقد ولا تستوعب الاختلاف.
ومن بين الأسماء التي انتقدها بلال الصغير بشدة، رئيس منظمة شباب الأصالة والمعاصرة صلاح الدين عبقري، الذي اتُّهم بــحذف التعليقات وحظر كل من يطرح رأيًا مخالفًا على صفحته الرسمية الموثّقة.
ويطرح الصغير سؤالًا استنكاريًا يحمل أكثر من معنى: كيف يمكن لرئيس منظمة شبابية يفترض أنه يمثل تطلعات جيل كامل، أن يلجأ إلى أساليب المنع والحظر، في وقت يدعو فيه ملك البلاد إلى الحوار، والإنصات، والتفاعل مع المواطنين، خاصة الشباب منهم، لبناء الثقة وإعادة الاعتبار للمشاركة السياسية؟
السلوك الذي يصفه الصغير بـ”الحساسية المفرطة” تجاه النقد، يراه كثيرون انعكاسًا لأزمة تأطير حقيقية داخل الأحزاب، بل وإحدى أهم الأسباب التي دفعت جزءًا من شباب جيل “زد” إلى الشارع بدل الانخراط في العملية السياسية.
الصغير لا يعتبر ما حدث مجرّد واقعة شخصية، بل يصفه بأنه نهج راسخ لدى قيادات الحزب في الرباط ومحيطها، حيث يسود منطق واحد: “إمّا معنا… أو أنت خارج الملّة السياسية”.
هذا السلوك – وفق تدوينته – يكشف تصوّرًا ضيقًا للنقاش العمومي، قائمًا على الإقصاء وتخويف المخالفين، بدل بناء حوار يعكس تعددية المجتمع المغربي وحيوية الشباب.
الأمر لا يتوقف عند منظمة الشباب، الوزير مهدي بنسعيد نفسه – المنتمي للحزب ذاته – لا يختلف كثيرًا، إذ يتكرر السلوك نفسه على صفحته الشخصية وعلى الصفحة الرسمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، التي تُعتبر فضاءً عامًا يخضع لواجب الانفتاح على المواطنين، لا لمنطق الحظر والإغلاق.
ويشير الصغير إلى أن الوزارة التي يُفترض أن تخدم الشباب والثقافة والتواصل تحوّلت إلى خليط غير مفهوم من الاختصاصات: الرباط وسلا وما جاورهما… الألعاب الإلكترونية… السينما والاستثمار… والسيارات… قبل أن تصبح – في نظر المنتقدين – أقرب إلى “وزارة الأصالة والمعاصرة”، بعد تسليم مفاصل حسّاسة داخلها لأسماء محسوبة على الحزب.
وفي النهاية، ما يتحدث عنه بلال الصغير ليس مجرد اعتراض على حذف تعليق أو حظر حساب، بل هو تشخيص دقيق لثقافة سياسية ما تزال تعيش في زمن مقاومة النقد، وتعتبر الرأي المخالف تهديدًا بدل كونه فرصة للتطوير.
إنها أزمة تتجاوز الأشخاص لتطال تصوّرًا كاملاً لدور الأحزاب، ولعلاقة ممثليها بالشباب، وللمسافة المتزايدة بين الخطاب الرسمي الداعي للحوار، والممارسة اليومية لبعض الفاعلين التي لا تزال حبيسة عقلية الإقصاء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد