فضيحة داخل الوكالة الحضرية للرشيدية – ميدلت.. مدير يهدد بـ”طحن” الموظفين وتصميم تهيئة في خبر كان

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش الوكالة الحضرية للرشيدية – ميدلت واحدة من أسوأ فتراتها على الإطلاق، بعدما فجّر اجتماع ماراطوني عقد يوم 19 نونبر 2025 فضيحة مدوية كشفت جانباً مظلماً من أسلوب تدبير المدير، الذي يبدو أنه نسي أن المؤسسة إدارة عمومية وليست ضيعته الخاصة، وأن الموظفين أطر محترمة وليسوا “ترمبوية” يتوجب طحنهم، كما ورد على لسانه حرفياً.
ثماني ساعات من “الاجتماع” تحولت إلى مسرح لقرارات عبثية، وانفعالات صادمة، وعبارات مهينة لم يشهد لها موظفو الوكالة مثيلاً. المدير لم يتردد في إطلاق جملة: “غادي نطحنو” وهو تهديد لغوي – حسب الأطر – يعبّر عن ذهنية متعالية تستمد قوتها من سلطة المنصب أكثر مما تستمدها من القانون أو الحكامة أو احترام كرامة الموظف.
الصدمة الكبرى تمثلت في وصفه لموظفين بـ “كادورو بحال الترمبوية”، وهو كلام لا يصدر – كما تؤكد النقابات – لا عن مسؤول إداري ولا عن شخص يدير مؤسسة عمومية, بل عن شخص فقد السيطرة على نفسه وعلى المؤسسة التي يسيرها.
ورغم كل هذا “الاستعراض السلطوي”، لم ينجح المدير خلال ست سنوات كاملة في إخراج تصميم التهيئة الذي انتهت صلاحيته.
تصميم منتهي.. مدينة تتوسع عشوائياً.. ووضع عمراني معلّق.. ومع ذلك، يصر المدير على تحميل الموظفين مسؤولية فشله بدل تحمل جرأة الاعتراف بضعف حصيلته.
المهام الأساسية للوكالة – مراقبة مطابقة المباني، إعادة هيكلة الأحياء الناقصة التجهيز، مواكبة التنمية الحضرية – كلها أصيبت بالشلل بفعل سوء التدبير وتعطل التصورات، بينما انشغل المدير بتوجيه الإهانات وإغلاق الأبواب بدل فتحها.
وفق البيان الناري للنقابات الثلاث، لم تتوقف التجاوزات عند الكلام، بل امتدت إلى قرارات وصفت بأنها “تعسفية وغير قانونية”، من بينها: رفض التوقيع على تصاريح اجتياز المباريات، رفض التأشير على رخص التغيب الاستثنائية، إصدار أوامر صارمة بعدم استقبال المواطنين، مع تهديد الموظفين بعبارة: لي ما عجبوش الحال يحط السوارت
والأخطر، تضيف النقابات، أن المدير يرفض استقبال طلبات الانتقال لأصحاب الحالات الاجتماعية الصعبة، في استعمال فجّ للسلطة وتحويلها إلى وسيلة للترهيب بدل خدمة الموظف والمواطن.
المشهد اليوم داخل الوكالة لا ينبئ إلا بالمزيد من الانفجار: توتر متصاعد، غضب في صفوف الأطر، بيانات نقابية غير مسبوقة، واتهامات مباشرة للمدير بأنه يتعامل بمنطق “العقاب الجماعي”.
وفي هذا السياق، أعلنت النقابات الثلاث بوضوح: اللجوء إلى كل الأشكال النضالية، تحميل الوزارة الوصية كامل المسؤولية مع التحذير من أي خطوات انتقامية أو تصفية حسابات
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الجميع تدخلاً عاجلاً لإعادة الأمور إلى نصابها، يزداد التوتر داخل المؤسسة، وتتعاظم المخاوف من أن يتحول الوضع إلى أزمة مفتوحة ستنعكس سلباً على المواطنين والملفات العمرانية الحيوية.
إن ما يحدث داخل الوكالة الحضرية للرشيدية – ميدلتل ليس مجرد سوء تفاهم مهني، بل هو انهيار إداري ناجم عن عقلية سلطوية، وحصيلة ضعيفة، وفشل في القيادة، وغياب تام للاحترام المتبادل.
المدير – كما يردد موظفو الوكالة اليوم – لا يملك سوى لغة التهديد، ولا يقدم سوى الأعذار، بينما المشاريع الحقيقية معلقة، والموارد البشرية مهددة، والوكالة نفسها تسير نحو الارتطام بالجدار إذا لم تتدخل الوزارة بشكل فوري وحاسم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد