أطباء القطاع الحر يحتجون على “تعطيل الديمقراطية” داخل الهيئة الوطنية

هبة زووم – الرباط
تتجه الأزمة داخل الهيئة الوطنية للأطباء نحو مزيد من التصعيد، بعدما أعلن “الائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر” رفضه القاطع لاستمرار تأجيل انتخابات الهيئة لما يقارب ثلاث سنوات، معتبراً أن هذا الوضع “غير المسبوق” يهدد الشرعية المهنية ويقوّض مصداقية مؤسسات التمثيل داخل قطاع يعيش أكبر ورش إصلاح منذ الاستقلال.
وفي بلاغ قوي اللهجة صدر يوم الأربعاء 26 نونبر 2025، عبّر الائتلاف عن استغرابه من مراسلات متداولة تشير إلى طلب الهيئة الوطنية من رئيس الحكومة إرجاء الانتخابات، في وقت يستعد فيه المغرب لإطلاق مراجعة واسعة للقوانين المنظمة لقطاع الصحة والحماية الاجتماعية.
واعتبر الائتلاف أن هذا “الفراغ الديمقراطي” يثير علامات استفهام حول خلفيات الإرجاء وتأثيره على استقلالية الهيئات المهنية ودورها في النقاش التشريعي.
وقال الائتلاف إن الإبقاء على مجلس وطني خارج ولايته القانونية لثلاث سنوات يسهم في “توتير الأجواء داخل الجسم الطبي” ويخلق حالة من عدم الثقة بين الأطباء ومؤسستهم التمثيلية، مؤكداً أن الانتخابات يجب أن تُجرى “بشكل عاجل وشفاف” وفق آليات التصويت القطاعي، انسجاماً مع القانون ومبادئ الحكامة الديمقراطية.
وأشار البلاغ إلى أن الائتلاف سيشرع في مسار قضائي للطعن في الوضعية الحالية، معتبراً أن غياب هيئة منتخبة في لحظة وطنية حساسة يتم خلالها وضع النصوص المؤطرة لمستقبل المنظومة الصحية “أمر غير مقبول ويستدعي التدخل العاجل”.
وأعلن الائتلاف عن تنظيم وقفة احتجاجية يوم السبت 20 دجنبر المقبل أمام المقر المركزي للهيئة الوطنية للأطباء، احتجاجاً على ما وصفه بـ“تعطيل المسار الديمقراطي الداخلي” و“إضعاف مؤسسة مهنية يجب أن تكون قوية وشرعية وقادرة على تمثيل الأطباء أمام الدولة والرأي العام”.
وفي خطوة تُظهر حجم الاحتقان داخل القطاع، أعلنت “التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص” مساندتها الكاملة لمواقف الائتلاف، مؤكدة انخراطها في مختلف الخطوات النضالية والقانونية، بما فيها الطعن القضائي في استمرار المجلس الوطني خارج الإطار القانوني.
وأوضحت التنسيقية أنها ستشارك في الوقفة الاحتجاجية المزمعة، معتبرة أن تعطيل الانتخابات “يضعف الهيئة الوطنية ويقصي المهنة من لحظة حاسمة تُعاد فيها صياغة مستقبل الصحة بالمغرب”.
كما دعت الطبيبات والأطباء العامين إلى الانخراط الواسع في التعبئة دفاعاً عن “الشفافية والحكامة والشرعية الديمقراطية”.
هذا، وتتزامن هذه التحركات مع نقاش وطني واسع حول إصلاح المنظومة الصحية، وإعادة تنظيم الهيئات المهنية، وتوسيع التغطية الصحية، وإعادة هندسة العلاقة بين الدولة والمهنيين.
وفي ظل هذه الأوراش الكبرى، يرى الأطباء أن غياب هيئة منتخبة ديمقراطياً “يُفرغ الحوار المؤسساتي من محتواه” ويجعل الإصلاحات التشريعية عرضة للارتباك والتأويل.
وتؤشر المعطيات الحالية إلى أن ملف انتخابات الهيئة الوطنية للأطباء يتجه نحو مواجهة مفتوحة، قد تكون لها تداعيات واسعة على المسار الإصلاحي، خاصة إذا استمر الجمود في غياب رؤية حكومية واضحة، وغياب إشارات إصلاحية من داخل الهيئة نفسها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد