هبة زووم – القنيطرة
قضت المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، في ساعة متأخرة من مساء اليوم الاثنين 8 دجنبر، ببراءة الصحفي إبراهيم لفطح، مراسل جريدة المحرر، من جميع التهم التي توبع بها على خلفية تدوينة نشرها بمواقع التواصل الاجتماعي انتقد فيها ما وصفه بـ”الوضع المتأزم” داخل جماعة سيدي الطيبي.
الحكم الذي جاء بعد جلسة امتدت لعدة ساعات، شكّل محطة بارزة في النقاش العمومي حول حدود حرية التعبير ومسؤولية الصحفيين في تناول قضايا الشأن المحلي، خصوصاً في ظل اتساع دائرة المتابعات المرتبطة بالمنشورات الرقمية.
مرافعات قانونية محكمة تسقط تهم “التشهير” و”الإهانة”
وقد حضر الجلسة عدد من المحامين الذين شكلوا هيئة الدفاع، وهم الأساتذة رشيد أيت بلعربي، عبد الجليل بودربال، محمد ألمو، وفاروق المهداوي.
الدفاع قدّم مرافعات قانونية دقيقة أبرزت – وفق مصادر حضرت الجلسة – غياب الأساس القانوني للمتابعة، والتأكيد على أن التدوينة محل النقاش تندرج ضمن حرية الرأي المكفولة دستورياً ما دامت لا تتضمن قذفا أو سبّاً أو معطيات زائفة بسوء نية.
وتمكنت مرافعات الدفاع من تفكيك التهم الموجهة للصحفي، والمتمثلة في: توزيع ادعاءات كاذبة، التشهير، إهانة موظفين عموميين، إهانة هيئة منظمة.
القاضي اعتبر أن عناصر المتابعة غير ثابتة، ليصدر حكماً بالبراءة التامة، منسجماً مع توجه القضاء المغربي في عدد من القضايا التي تلامس حرية الرأي والنشر.
من تدوينة نقدية إلى زنزانة… ثم براءة
وتعود فصول القضية إلى نشر الزميل إبراهيم لفطح تدوينة ينتقد فيها “الوضع المتأزم” داخل جماعة سيدي الطيبي، وهو ما اعتبره باشا المنطقة “إساءة” تستوجب المتابعة، ليقرر وضع شكاية ترتب عنها اعتقال الصحفي ومحاكمته بتهم ثقيلة.
الواقعة، التي أثارت تضامناً واسعاً داخل الجسم الصحفي، طرحت تساؤلات حول مدى ملاءمة المتابعات القضائية لمقتضيات قانون الصحافة والنشر، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتعليقات أو آراء حول تدبير الشأن العام.
الرابطة المغربية للصحافة المهنية: حكم ينصف حرية الصحافة
وفي أول رد فعل مهني، عبرت الرابطة المغربية للصحافة المهنية عن ارتياحها الكبير للحكم، معتبرة أن القضاء “صحّح وضعاً كان يجب أن يُعالج منذ البداية في إطار قانون الصحافة والنشر، وليس عبر المتابعات الزجرية”.
وأضافت الرابطة أن الصحفي لفطح “لم يكن مجرماً ولا معتدياً، بل مراسلاً نقل رأيه حول وضع يعرف اختلالات، كان من الأجدر لرجل السلطة أن يرفع بشأنها تقارير إلى مفتشية وزارة الداخلية بدل تحريك المتابعة في حقه”.
قضية تفتح من جديد النقاش حول المتابعات المرتبطة بالتعبير الرقمي
ويرى مهتمون بالشأن الحقوقي أن هذه القضية تعيد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تحصين وظائف الصحافة المحلية، خاصة في القضايا المتعلقة بتسيير الجماعات الترابية وما يرتبط بها من اختلالات، مؤكدين أن التشريعات الحالية يجب أن تُفعّل بما يضمن التوازن بين احترام المؤسسات وحرية نقل المعلومة.
ومع صدور الحكم بالبراءة، يكون القضاء قد أعاد الاعتبار للصحفي إبراهيم لفطح، ووضع حداً لمتابعة أثارت الكثير من الجدل، مؤكداً من جديد أن حرية التعبير حق لا يمكن تقييده إلا في الحدود التي يرسمها القانون، وبشروط دقيقة ومشددة.
تعليقات الزوار