نواب يتهمون الحكومة بـ”إعدام” المادة 163 وتعطيل النقاش حول القضايا الطارئة

هبة زووم – الرباط
تحولت الجلسة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أمس، إلى محطة جديدة لتجديد الجدل حول طريقة تعاطي الحكومة مع آلية التحدث في موضوع عام وطارئ، المنصوص عليها في المادة 163 من النظام الداخلي، بعدما وجّه نواب من فرق المعارضة انتقادات حادة لما وصفوه بـ”إعدام” هذه المقتضيات القانونية خلال الولاية الحالية.
النائب مصطفى إبراهيمي، عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أكد أن المادة المذكورة أصبحت “حبراً على ورق”، مشيراً إلى أن المجموعة تقدمت بما مجموعه 82 طلباً للتحدث في قضايا ذات طابع طارئ، لم يُستجب منها إلا خمسة طلبات فقط، في مؤشر – برأيه – على وجود إرادة لـ”تعطيل” هذا الحق الدستوري الذي يتيح للنواب إثارة قضايا وطنية ملحّة أمام الحكومة.
إبراهيمي اعتبر أن مكتب مجلس النواب تجاوز اختصاصاته في التعامل مع هذه الطلبات، موضحاً أن دوره يقتصر على إحالة الطلبات على الحكومة، بينما تبقى هذه الأخيرة هي الجهة الوحيدة المخوَّلة للقبول أو الرفض.
وأضاف: “ما يجري اليوم يفرغ النص من روحه، ويقوّض الرقابة البرلمانية التي تعد ركناً أساسياً في الفعل الديمقراطي”.
ومن جهته، انضم إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، إلى موجة الانتقادات، مؤكداً أن النواب لم يتلقّوا أي تجاوب حكومي مع طلبات التحدث في موضوع عام وطارئ لأكثر من سنتين، وهو ما وصفه بـ”الأزمة الحقيقية” داخل المؤسسة التشريعية. السنتيسي شدد على أن هذا التعطيل يحرم المواطنين من حقهم في متابعة نقاش عمومي مسؤول حول أحداث ومستجدات تطرأ على الساحة الوطنية.
وبالمقابل، لفت السنتيسي إلى مفارقة واضحة في أداء الحكومة، إذ “تُفَعِّل المادة 133 بحماس كبير لتقديم طلبات حضورها أمام اللجان البرلمانية”، مؤكداً أن النواب يتفاعلون إيجابياً مع هذه الطلبات، غير أن هذا الحماس – حسب قوله – لا يقابله أي استعداد للتجاوب مع أسئلة طارئة تكون في الأصل مرتبطة بانتظارات المواطنين.
وخلص رئيس الفريق الحركي إلى التأكيد على ضرورة مراجعة طريقة تدبير هذه الآلية داخل البرلمان، داعياً الحكومة إلى “احترام روح النظام الداخلي وتقدير حساسية اللحظات الوطنية التي تستوجب تواصلاً فورياً وشفافاً”.
وبين اتهامات المعارضة وصمت الحكومة، تتعمق أزمة الثقة داخل المؤسسة التشريعية، فيما يظل المواطن هو المتضرر الأكبر من تعطيل آليات الرقابة التي يفترض أن تنقل نبض الشارع إلى قبة البرلمان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد