هبة زووم – القنيطرة
كأن القدر أبى إلا أن ينطق الشاهد من داخل المنظومة نفسها، ليكشف حجم العبث وسوء التدبير الذي يتخبط فيه سوق الجملة للفواكه والخضر بمدينة القنيطرة، ومن وراءه المجلس البلدي الذي ترأسه أمينة حروزى.
فخلال زيارة ميدانية قام بها، يوم أمس الثلاثاء، لم يُخفِ عامل إقليم القنيطرة عبد الحميد المزيد استياءه العميق من الوضعية المتدهورة التي آل إليها السوق، بعد أن عاين بعينه حجم الفوضى، وتردي شروط النظافة، وغياب الحد الأدنى من التنظيم، في مرفق يُفترض أن يكون واجهة اقتصادية وصحية للمدينة.
زيارة العامل لم تكن بروتوكولية، بل جاءت كصفعة مؤسساتية كشفت عجز التدبير المفوض عن الوفاء بالتزاماته، وعرّت فشل المجلس الجماعي في مراقبة من فُوض لهم تسيير مرفق حيوي يمس بشكل مباشر الأمن الغذائي وصحة المواطنين.
غير أن ما زاد المشهد عبثية، وأضفى عليه مسحة من “التمثيل المكشوف”، هو ما أكده عدد من التجار والمهنيين بالسوق، الذين عبّروا عن استغرابهم الشديد من حملة نظافة استعجالية شملت مرافق السوق قبل زيارة العامل بحوالي ساعة فقط، في خطوة وصفوها بـ”التجميلية” و”الاستعراضية”، التي لا تعكس الواقع اليومي الذي يعيشونه.
وأكد مهنيون، في تصريحات متطابقة، أن هذه الحملات لم تكن مألوفة ولا تدخل ضمن الروتين المعتاد للشركة المكلفة بالتدبير، مشددين على أن السوق يعاني، في الأيام العادية، من الإهمال وتراكم الأوساخ وغياب الصيانة، دون أن تحرك الشركة ساكنًا، إلا عندما يتعلق الأمر بزيارة مسؤول ترابي.
ويطرح هذا السلوك تساؤلات محرجة حول جدوى طريقة التسيير، وحدود المحاسبة، ومدى احترام دفتر التحملات، كما يعيد إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا: هل يُدار سوق الجملة بالقنيطرة لخدمة المرفق العام، أم فقط لتلميع الصورة عند حضور “الكاميرات والزيارات الرسمية”؟
ما عاينه عامل الإقليم، وما كشفه المهنيون، يؤكد أن سوق الجملة بالقنيطرة ليس ضحية الصدفة، بل نتيجة مباشرة لسوء التدبير، وغياب المراقبة، وتواطؤ الصمت، في انتظار أن تتحول هذه الزيارة من مجرد تشخيص عابر إلى مدخل حقيقي للمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
تعليقات الزوار