شيشاوة: صراع النفوذ بجماعة سيدي المختار يُفشل حسابات “البام” في دورة استثنائية مثيرة

هبة زووم – شيشاوة
احتضن مقر جماعة سيدي المختار، بإقليم شيشاوة، يوم الإثنين 25 يناير 2005، أشغال دورة استثنائية خُصصت لنقطة واحدة، همّت تعيين النائب السادس لرئيس المجلس الجماعي، خلفًا للنائب الثاني السابق، الذي قضت المحكمة الإدارية بمراكش بإقالته بسبب اختلالات تدبيرية جسيمة، وذلك استنادًا إلى مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
الدورة، التي كان يُفترض أن تمر في إطار احترام المساطر القانونية وروح المسؤولية المؤسساتية، تحولت إلى ساحة مكشوفة لتجاذبات سياسية ومحاولات مكشوفة للتأثير على إرادة المجلس.
فقد عرفت الجلسة حضور عضو بالمجلس الإقليمي لعمالة شيشاوة، الذي وُجهت إليه اتهامات مباشرة بمحاولة “تجييش” عدد من الأعضاء، والدفع في اتجاه فرض مرشحة بعينها، تُوصف داخل الأوساط المحلية بكونها “العضوة المدللة” للسلطة وحزب الأصالة والمعاصرة.
ورغم هذا الضغط السياسي، وما رافقه من تدخلات واصطفافات غير معلنة، فإن تصويت أعضاء المجلس جاء معاكسًا لحسابات من حاولوا التحكم في مخرجات الدورة، حيث تم انتخاب نائب آخر للرئيس، في خطوة اعتبرها متابعون للشأن المحلي رسالة واضحة برفض الوصاية السياسية والتدخلات الخارجية في تدبير الشأن الجماعي.
هذا التطور شكّل، بحسب العديد من الفاعلين المحليين، فشلًا جديدًا لحزب الأصالة والمعاصرة داخل الجماعة، في سياق سلسلة من الإخفاقات والفضائح التي بات اسم الحزب يُقرن بها في عدد من المجالس الترابية بالإقليم.
فبعد إقالة مسؤولين بسبب اختلالات تدبيرية، وتراجع النفوذ داخل المجالس المنتخبة، يبدو أن رموز الحزب في المنطقة يتساقطون تباعًا، كما أوراق الخريف، وسط تآكل الثقة وتنامي السخط المحلي.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول حدود تدخل بعض الفاعلين السياسيين والإقليميين في شؤون الجماعات، وحول مدى احترام استقلالية القرار الجماعي، خاصة في مرحلة يُفترض أن يكون فيها ربط المسؤولية بالمحاسبة مدخلًا لإصلاح أعطاب التدبير، لا مناسبة لإعادة إنتاج نفس الممارسات بأساليب جديدة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد