هبة زووم – حسون عبدالعالي
في مواجهة عربية حبست الأنفاس حتى دقائقها الأخيرة، نجح المنتخب الجزائري في قلب تأخره أمام نظيره الأردني إلى فوز ثمين بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة العاشرة لكأس العالم 2026، ليُبقي “محاربي الصحراء” في دائرة المنافسة على التأهل، بينما ودّع “النشامى” البطولة رسمياً رغم تقديمهم واحدة من أفضل مبارياتهم في المسابقة.
وعاش المنتخب الأردني ليلة استثنائية كان قريباً خلالها من تحقيق أول انتصار في تاريخه بكأس العالم، بعدما تقدم في النتيجة ولامس حلم كتابة صفحة جديدة في سجل الكرة الأردنية، قبل أن تنجح الجزائر في استغلال خبرتها الكبيرة وقلب المعطيات خلال الشوط الثاني.
دخل المنتخبان المباراة بإيقاع مرتفع ورغبة واضحة في المبادرة الهجومية، حيث كان المنتخب الأردني سباقاً إلى تهديد المرمى عبر رأسية نزار الرشدان التي مرت بجانب القائم، قبل أن يرد المنتخب الجزائري بمحاولة خطيرة من أمين غويري كادت أن تمنح التقدم لـ”الخضر”.
ورغم تبادل الهجمات في الدقائق الأولى، اتجهت المباراة تدريجياً نحو صراع تكتيكي مفتوح، فرض خلاله المنتخب الجزائري سيطرة أكبر على الكرة، في مقابل اعتماد الأردن على التنظيم الدفاعي المحكم والهجمات المرتدة السريعة بقيادة موسى التعمري.
وبينما كانت الجزائر تفرض أفضلية نسبية في الاستحواذ، باغت المنتخب الأردني منافسه بهدف تاريخي في الدقيقة 39، حمل توقيع نزار الرشدان الذي استغل إحدى الهجمات المنظمة ليمنح “النشامى” أول تقدم لهم في تاريخ مشاركاتهم بكأس العالم.
الهدف أشعل فرحة الجماهير الأردنية ومنح اللاعبين دفعة معنوية كبيرة، لينتهي الشوط الأول بتقدم الأردن بهدف دون رد، رغم أن الأرقام أظهرت استحواذاً جزائرياً وصل إلى 70 في المائة.
مع بداية الشوط الثاني، اندفع المنتخب الجزائري بقوة نحو مناطق الأردن بحثاً عن هدف التعادل، غير أن الحارس يزيد أبو ليلى تألق بشكل لافت وتصدى لعدة فرص خطيرة، أبرزها محاولات رياض محرز وإبراهيم مازة، محافظاً على تقدم منتخب بلاده لفترة طويلة.
لكن الضغط الجزائري المتواصل أثمر أخيراً في الدقيقة 69، عندما ارتقى نذير بن بوعلي لكرة ركنية نفذها رياض محرز بإتقان، ليحولها برأسية محكمة إلى الشباك معلناً هدف التعادل.
بعد هدف التعادل، ازدادت ثقة المنتخب الجزائري وواصل ضغطه المكثف على الدفاع الأردني الذي بدأ يعاني من الإرهاق، قبل أن تأتي اللحظة الحاسمة في الدقيقة 82.
ومن كرة ثابتة داخل منطقة الجزاء، استغل أمين غويري حالة الارتباك الدفاعي ليودع الكرة في الشباك من مسافة قريبة، مانحاً الجزائر هدف الفوز وسط احتفالات صاخبة في المدرجات.
وحاول المنتخب الأردني العودة خلال الدقائق المتبقية، غير أن التنظيم الدفاعي الجزائري حال دون تغيير النتيجة، لتنتهي المواجهة بانتصار ثمين لـ”محاربي الصحراء” بنتيجة 2-1.
وبهذا الفوز، رفع المنتخب الجزائري رصيده إلى ثلاث نقاط ليبقي على حظوظه قائمة في سباق التأهل إلى الدور المقبل، محتلاً المركز الثالث خلف الأرجنتين المتصدرة والنمسا صاحبة المركز الثاني.
في المقابل، تجمد رصيد المنتخب الأردني عند صفر نقطة، ليفقد رسمياً آماله في مواصلة المشوار المونديالي، رغم الأداء القتالي الذي قدمه لاعبوه في مواجهة كانت الأقرب إلى صناعة إنجاز تاريخي للكرة الأردنية.
ورغم مرارة الإقصاء، خرج “النشامى” مرفوعي الرأس بعد مباراة أكدوا خلالها قدرتهم على مقارعة المنتخبات الكبرى، بينما تنفست الجزائر الصعداء واستعادت آمالها في العبور إلى الأدوار الإقصائية قبل الجولة الحاسمة من دور المجموعات.
تعليقات الزوار