أراضي سلالية بثمن بخس وشباب فكيك يدفعون فاتورة الصمت السياسي

هبة زووم – فكيك
بعد صمت طويل وغياب شبه تام عن الملفات الثقيلة المرتبطة بالهشاشة المجالية بإقليم فكيك، خرج النائب البرلماني حسن أومريبط، عن فريق التقدم والاشتراكية، بسؤال كتابي موجّه إلى وزير الداخلية حول وضعية أراضي الجماعة السلالية أيت يعقوب، في خطوة متأخرة تعكس أكثر من كونها مبادرة تشريعية، محاولة متأخرة للالتحاق بملف ظل يراوح مكانه لسنوات دون حسم.
السؤال البرلماني، وإن حمل لغة إنشائية حول “التنمية” و”تمكين الشباب” و”حماية الحقوق الجماعية”، فإنه يعيد طرح إشكال مزمن تعرفه أراضي سلالية شاسعة بإقليم فكيك، دون أن يجيب عن السؤال الجوهري: لماذا تُرك هذا الملف يتعفن كل هذه المدة داخل دهاليز الإدارة، وأين كان ممثلو الأمة حين كانت المراسلات تُقابل بالتجاهل، والتراميات تتوسع في غياب أي ردع؟
أراضي الجماعة السلالية أيت يعقوب، الممتدة على أزيد من 20 ألف هكتار، منها ما بين 8000 و9000 هكتار صالحة للزراعة، تشكل رصيدًا عقاريًا استراتيجيًا كان من الممكن أن يتحول إلى قاطرة تنموية حقيقية لفائدة حوالي 1500 من ذوي الحقوق، خصوصًا الشباب الذين يعيشون اليوم على وقع البطالة والتهميش، غير أن هذا الرصيد ظل رهينة التماطل الإداري، وغياب القرار السياسي، وترك المجال مفتوحًا أمام منطق “الأمر الواقع”.
الأخطر في هذا الملف، كما أشار إليه السؤال البرلماني نفسه، هو الترامي الممنهج على هذه الأراضي، سواء عبر محاولة شركة مجهولة الهوية تحفيظ ما يقارب 2470 هكتارًا، أو من خلال التوسع التدريجي لبعض الفلاحين الصغار، في مشهد يعكس اختلال ميزان القوة بين من يملك النفوذ والمعلومة، ومن لا يملك سوى صفة “ذوي الحقوق” على الورق.
ورغم توالي مراسلات الجماعة السلالية للسلطات الإقليمية للمطالبة بفتح ورش التحديد الإداري والتقسيم العادل، ظل الملف معلقًا، وكأن الحديث عن الشفافية والإنصاف لا ينسحب على المناطق الهامشية البعيدة عن مراكز القرار. وهو ما يجعل السؤال البرلماني، في جوهره، توصيفًا متأخرًا لوضع يعرفه الجميع، أكثر منه ضغطًا حقيقيًا لفرض تسريع المعالجة.
إن إقليم فكيك لا يحتاج إلى أسئلة موسمية بقدر ما يحتاج إلى إرادة سياسية حازمة تُنهي منطق التسويف، وتضع حدًا لتغوّل المصالح الخاصة على حساب الحقوق الجماعية، أما الاكتفاء بإثارة الملف دون تتبع فعلي لمآلاته، فلن يغير شيئًا في واقع شباب أيت يعقوب الذين سئموا الوعود، وينتظرون أفعالًا لا بيانات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد