الدار البيضاء: انتخاب مثير للجدل يعيد إلى الواجهة شبهة العبث بالاستحقاقات داخل مجلس مقاطعة الحي الحسني
هبة زووم – أحمد الفيلالي
عاد الجدل السياسي ليخيم على مجلس مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء، عقب انتخاب كاتب جديد للمجلس، في عملية وُصفت من طرف فاعلين محليين وموظفين منتخبين بـ”المثيرة للريبة”، لما رافقها من كواليس غامضة، وتقاطعات سياسية ومالية، أعادت إلى الأذهان سيناريوهات انتخابية سابقة انتهت بين أروقة الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
وبحسب معطيات متداولة داخل المقاطعة، فإن عملية انتخاب كاتب المجلس، التي جاءت بعد عزل الكاتبة السابقة، لم تمر في أجواء طبيعية، بل شابتها، وفق ذات المصادر، تحركات غير معلنة، وتوافقات تمت خارج الإطار المؤسساتي، في سياق يتسم أصلاً بضعف الثقة في تدبير الشأن المحلي داخل هذه الرقعة التي وُصفت بأنها “منكوبة سياسياً”.
مصادر محلية تحدثت عن أساليب انتخابية “عتيقة” يُعتقد أنها لعبت دوراً حاسماً في توجيه مسار التصويت، مستحضرةً نماذج سابقة بصمت المشهد السياسي بالعاصمة الاقتصادية، والتي ارتبط بعضها بأسماء وملفات قضائية معروفة. ويؤكد متتبعون أن ما وقع يعكس استمرار ثقافة النفوذ والتحكم في قرارات المجالس، بدل الاحتكام إلى منطق الكفاءة والاستحقاق.
الأكثر إثارة، حسب روايات متطابقة، هو أن الترتيبات الخاصة بهذا الانتخاب بدأت قبل موعد الدورة بوقت غير يسير، في ظروف غير مألوفة، حيث جرى التداول، في مناسبات خاصة، حول “اسم المرشح الجاهز” لمنصب كاتب المجلس، قبل أن تتكرس هذه الترتيبات خلال دورة يناير، سواء في جلستها الأولى أو الثانية، وسط أجواء مشحونة بالانسحابات المفاجئة والتحالفات المتبدلة.
ويرى فاعلون محليون أن انسحاب أحد المرشحين، الذي كان يحظى بدعم جزئي داخل المجلس، فتح الطريق أمام مرشح وُصف بـ“الأوفر حظاً”، مدعوماً، بحسب ما يُتداول، بشبكة دعم قوية، مادية ومعنوية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول شفافية العملية برمتها، وحول مدى احترام القواعد الأخلاقية التي يفترض أن تؤطر العمل التمثيلي.
ورغم أن منصب كاتب مجلس مقاطعة قد يبدو ثانوياً للبعض، إلا أن متتبعين يعتبرون أن خطورته تكمن في رمزيته، باعتباره مؤشراً على طبيعة التدبير السياسي داخل مؤسسة يفترض أنها تُدبر شؤون مقاطعة تعادل في حجمها ووزنها مدناً مغربية متوسطة. فحين تتحول هذه المناصب إلى موضوع صفقات وتوافقات مشبوهة، فإن الأمر لا يتعلق بشخص أو منصب، بل بمسار مؤسساتي كامل.
في هذا السياق، تُوجه انتقادات حادة لرئاسة المجلس، التي يُنظر إليها باعتبارها عاجزة عن ضبط إيقاع التدبير الداخلي، أو وقف ما يصفه البعض بـ”نزيف العبث”، في ظل غياب الحزم والكاريزما السياسية، وهو ما جعل المجلس مادة دائمة للجدل داخل الدار البيضاء وخارجها.
وأمام هذا الوضع، تتعالى أصوات مطالِبة بتدخل الجهات الوصية لفتح تحقيق شفاف في ما رافق هذه العملية الانتخابية، حمايةً لمصداقية المؤسسات المنتخبة، وصوناً لثقة المواطنين، الذين لم يعودوا يتقبلون اختزال قضاياهم وانتظاراتهم في صراعات شخصية ونزوات سياسية ضيقة.
فإن عجزت الرقابة المؤسساتية عن وقف هذه الممارسات، فإن الذاكرة الجماعية والتاريخ السياسي للمدينة سيبقيان شاهدين على مرحلة وُصفت بأنها أهدرت ما تبقى من الثقة في العمل المحلي، من أجل مقاعد لا تزن شيئاً أمام حجم الخسارة التي تلحق بصورة المدينة وساكنتها.