اليوسفي يفتح النار على الرميلي: هل بدأ انهيار التجمع الوطني للأحرار في الدار البيضاء؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
أخيرًا، استفاق الطاهر اليوسفي، رئيس مقاطعة الحي الحسني، من سباته العميق، وتحول فجأة إلى أبرز معارض لسياسة العمدة نبيلة الرميلي، في خطوة غير مسبوقة خلال أشغال دورة فبراير 2026، المنعقدة يوم أمس الخميس.
فقد خرج اليوسفي عن هدوئه المعهود، ووجه انتقادات لاذعة ومباشرة لعمدة المدينة، معبّرًا عن استيائه العميق من ما وصفه بـ “غياب العدالة المجالية” داخل العاصمة الاقتصادية.
اليوسفي، الذي يُعرف بأسلوبه الهادئ والمتزن بين زملائه، ظهر هذه المرة غاضبًا، وهو يتحدث بنبرة حادة لافتة. وقال إن العديد من المقاطعات، وعلى رأسها الحي الحسني، لا تزال تُستبعد من دائرة الاهتمام الحقيقي فيما يتعلق بتوزيع المشاريع والبرامج التنموية.
وأشار إلى أن المنطقة، رغم ثقلها الديمغرافي والإكراهات الاجتماعية التي تواجهها، لم تنل حظها من المشاريع الحيوية التي من شأنها أن تحسن من أوضاع سكانها.
مداخلة رئيس مقاطعة الحي الحسني أعادت إلى الواجهة النقاش حول التفاوتات المجالية داخل الدار البيضاء، لكنها حملت هذه المرة دلالات سياسية عميقة.
فقد صدرت هذه الانتقادات من مسؤول ينتمي إلى الأغلبية المسيرة، ما جعل البعض يعتبرها بمثابة “لبس لجلباب المعارضة” من داخل التحالف نفسه.
وتعد هذه المداخلة بمثابة مؤشر على تصدع في صفوف التحالف، خاصة في ظل ما يقال عن هشاشة متزايدة داخل الأغلبية المسيرة لمجلس الجماعة.
أحد أبرز النقاط التي سلطت عليها الأنظار هو تباين المواقف داخل فريق حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يسيطر على مقاعد هامة في مجلس جماعة الدار البيضاء. المصادر تشير إلى أن الحزب يعاني من انقسامات داخلية بشأن تدبير عدد من الملفات الكبرى.
هذا التباين أصبح أكثر وضوحًا بعد تصريح اليوسفي، الذي وإن بدت مداخلته تقنية في ظاهرها، إلا أنها كشفت عن عمق الاحتقان السياسي داخل المجلس.
من المعروف أن الطاهر اليوسفي قد اختار طوال أربع سنوات أن يتجنب المواجهة، مكتفيًا بالركون إلى الدفاع عن مصالح مقاطعته، لأسباب يعلمها القاصي والداني.
ورغم المكاسب السياسية التي حققها حزب التجمع الوطني للأحرار في الدار البيضاء خلال استحقاقات شتنبر، مثل رئاسة الجماعة، إلا أن الحصيلة التدبيرية على أرض الواقع كانت، بحسب الكثيرين، كارثية بكل المقاييس.
فالعديد من المؤسسات التي يديرها الحزب، ومن بينها مقاطعة الحي الحسني، ما زالت تتخبط في فوضى القرارات الفردية والعشوائية التي يصدرها عمدتها، مما يؤدي إلى إهدار الفرص وتفاقم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.
إذن، مع تصاعد الاحتقان السياسي في مجلس جماعة الدار البيضاء، وظهور التباينات الحادة داخل الأغلبية، يبقى السؤال مطروحًا: هل سيستمر تحالف الحمامة في الحفاظ على تماسكه، أم أن مرحلة جديدة من التباعد السياسي ستكون في الأفق؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد