هبة زووم – الرباط
في وقت يترقّب فيه المغاربة حلول شهر رمضان وسط ضغط متزايد على القدرة الشرائية، فجّرت حنان أتركين، النائبة البرلمانية عن فريق الأصالة والمعاصرة، ملف الارتفاع المهول لأسعار اللحوم الحمراء، موجّهة سؤالًا كتابيًا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، حول الأسباب الحقيقية لهذا الغلاء الذي بات يرهق الأسر المغربية ويحوّل مادة أساسية إلى عبء يومي ثقيل.
السؤال البرلماني لم يكتفِ بوصف الوضع، بل وضع الوزارة الوصية أمام مسؤولياتها، متسائلًا عن جدوى الإجراءات المتخذة لضبط السوق، وحماية المستهلك، خاصة في ظرفية حساسة يزداد فيها الطلب وترتفع فيها الأسعار بشكل غير مبرر.
فبين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن دعم مربي الماشية واستيراد القطيع، والواقع الذي يعيشه المواطن في الأسواق، تتسع فجوة الثقة، ويزداد الإحساس بأن هذه السياسات لم تنعكس إيجابًا على الأسعار.
النائبة البرلمانية دعت الوزير إلى تقديم توضيحات صريحة حول استمرار الغلاء، رغم تخصيص موارد مهمة لدعم القطاع، معتبرة أن المواطن لم يلمس أي أثر حقيقي لهذه البرامج، بل وجد نفسه أمام أسعار قياسية جعلت اللحوم الحمراء خارج متناول فئات واسعة، خصوصًا ذوي الدخل المحدود.
كما أثارت أتركين تساؤلات جوهرية حول فعالية آليات المراقبة وتنظيم سلاسل الإنتاج والتوزيع، في ظل اتهامات متزايدة بوجود مضاربات واحتكار يساهمان في رفع الأسعار دون مبررات موضوعية.
وهو ما يطرح، مرة أخرى، سؤال الحكامة في تدبير هذا القطاع الحيوي، وحدود تدخل الدولة في مواجهة لوبيات تستفيد من اختلالات السوق على حساب المستهلك.
ومع اقتراب شهر رمضان، حيث يرتفع الاستهلاك وتزداد كلفة المعيشة، يصبح الصمت الحكومي غير مقبول، بحسب تعبير البرلمانية، التي طالبت بتدابير استعجالية وملموسة، لا وعود ظرفية، لضمان تموين السوق الوطنية باللحوم الحمراء بأسعار معقولة، وصون ما تبقى من القدرة الشرائية للأسر المغربية.
هذا الملف يعيد إلى الواجهة إشكالية السياسات الفلاحية المرتبطة بالأمن الغذائي، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين دعم المنتج وحماية المستهلك.
فاستمرار الغلاء، رغم كل البرامج المعلنة، لا يعبّر فقط عن أزمة أسعار، بل عن أزمة ثقة في السياسات العمومية، وغياب أثر ملموس للإجراءات المتخذة على حياة المواطنين اليومية.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستكتفي وزارة الفلاحة بتبريرات تقنية معتادة، أم ستكشف للرأي العام حقيقة ما يجري داخل سوق اللحوم الحمراء، وتتحمل مسؤوليتها في مواجهة المضاربات وضمان عدالة الأسعار، خاصة في شهر يفترض أن يكون شهر التضامن، لا شهر الاستنزاف؟
تعليقات الزوار