أكثر من 20 سنة من التهميش: هل يظل الحي الصناعي ليساسفة خارج حسابات التنمية الاقتصادية بالدار البيضاء؟

هبة زووم – الدار البيضاء
رغم ما يُروَّج له رسميًا من خطابات حول تحسين مناخ الأعمال، وتشجيع الاستثمار الصناعي، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المحلي، يظل الحي الصناعي ليساسفة بالدار البيضاء شاهدًا حيًا على فجوة عميقة بين الخطاب والممارسة، وعلى إهمال مزمن دام لأكثر من عشرين سنة دون أي تدخل جذري يعيد الاعتبار لهذا الفضاء الحيوي.
فالحي، الذي يُفترض أن يشكل رافعة اقتصادية ومجالًا منتجًا لفرص الشغل، يعيش اليوم على وقع بنية تحتية منهارة، خاصة على مستوى الطرقات التي أصبحت غير صالحة للاستعمال، وتحولت إلى مصدر خطر يومي على العمال، والمقاولين، وناقلات البضائع، في مشهد يسيء لمدينة تُقدَّم باعتبارها العاصمة الاقتصادية للمملكة.
الوضعية الحالية للطرقات داخل الحي الصناعي ليست مجرد إزعاج عابر، بل عامل مباشر في رفع كلفة الإنتاج، وإضعاف تنافسية المقاولات، وتعقيد سلاسل التوريد، وهو ما يجعل العديد من الفاعلين الاقتصاديين يطرحون سؤالًا مشروعًا: كيف يمكن الحديث عن جذب الاستثمار في ظل فضاء صناعي يفتقر لأبسط شروط السلامة والجودة؟
الأخطر من ذلك، أن هذا الإهمال المستمر ينعكس سلبًا على صورة المدينة ككل، ويبعث برسائل سلبية للمستثمرين، مفادها أن بعض المناطق الصناعية تُركت خارج أي رؤية استراتيجية، رغم مساهمتها الفعلية في الاقتصاد المحلي والوطني.
فبعد أزيد من عقدين من الزمن، يظل السؤال الجوهري مطروحًا بإلحاح: من يتحمل مسؤولية هذا التدهور؟ وأين اختفت برامج التأهيل؟ ولماذا لم يُدرج الحي الصناعي ليساسفة ضمن أولويات الإصلاح، رغم مكانته ودوره في خلق الثروة ومناصب الشغل؟
إن استمرار هذا الوضع لا يمكن فصله عن اختلالات في التنسيق، وغياب الحكامة، وتأخر التدخلات، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى الالتزام الفعلي بمبادئ العدالة المجالية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فإعادة تأهيل الحي الصناعي ليساسفة لم تعد مطلبًا فئويًا أو تقنيًا، بل ضرورة اقتصادية وتنموية ملحّة، تمسّ سلامة المواطنين، واستقرار المقاولات، وجاذبية الاستثمار، ومصداقية السياسات العمومية في المجال الصناعي.
اليوم، تتجه الأنظار إلى والي جهة الدار البيضاء–سطات امهيدية، باعتباره ممثل السلطة المركزية والمسؤول الأول عن التنسيق الترابي، من أجل إعطاء دفعة حقيقية لهذا الملف، وإخراجه من دائرة التهميش إلى دائرة الفعل.
فليس من المقبول أن يستمر حي صناعي بهذا الحجم في أداء أدواره الاقتصادية، بينما يُحرم من أبسط شروط البنية التحتية، وكأن التنمية لا تشمل الجميع، أو كأن بعض المناطق كُتب عليها أن تبقى خارج الحسابات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد