هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش برشيد على وقع اختلالات بنيوية متفاقمة مست مختلف الخدمات الجماعية، في مشهد يعكس بوضوح أزمة تدبير حقيقية داخل مجلس المدينة، وعجزًا متزايدًا للمصالح التابعة له عن الاستجابة لانتظارات الساكنة وحاجياتها الأساسية.
فمن تراجع جودة الخدمات العمومية، إلى تعثر الأوراش المفتوحة، وصولًا إلى غياب الرؤية الواضحة في تدبير القطاعات الحيوية، تتكدس المؤشرات الدالة على ضعف الحكامة المحلية، وسط انتقادات متصاعدة تطال أداء المجلس والرئيسة ومحيطها المباشر.
وتعود جذور هذا الوضع، حسب مصادر محلية، إلى طبيعة التحالفات السياسية التي تعاقبت على تسيير المدينة، سواء السابقة أو الحالية، والتي وُسمت بارتكاب أخطاء قانونية وتدبيرية جسيمة، جرّت بعض المنتخبين إلى ردهات القضاء، وأنتجت واقعًا مؤسساتيًا هشًا يفتقد للانسجام والفعالية.
هذا الارتباك السياسي انعكس مباشرة على قدرة المجلس على تعبئة الدعم اللوجستيكي والمالي الضروري لتنمية الأحياء، ما أدى إلى تراجع واضح في أداء المرفق الجماعي، وانهيار الثقة في قدرة المنتخبين على تدبير الشأن المحلي بكفاءة ومسؤولية.
وتجمع آراء عدد من المتتبعين على أن تركيبة التحالف المسير تشكل عائقًا حقيقيًا أمام أي إقلاع تنموي جاد، بفعل تضارب الأولويات وغياب التنسيق بين مكوناته، خصوصًا في ما يتعلق بتتبع ملفات التدبير المفوض ومراقبة أداء الشركات المكلفة بالخدمات.
وفي ظل هذا الوضع، يظل سكان برشيد هم الخاسر الأكبر، حيث يواجهون تدهورًا يوميًا في المرافق العمومية والخدمات الأساسية، مقابل عجز واضح للمجلس عن تقديم حلول عملية أو مخططات إنقاذ حقيقية.
وتشهد العديد من الأوراش المفتوحة بالمدينة تعثرًا ملحوظًا في الإنجاز، أو اختلالات على مستوى الجودة، ما فتح الباب واسعًا أمام توجيه الانتقادات مباشرة إلى الرئيسة ومحيطها، خاصة في ظل غياب الدور الرقابي المفترض لمتابعة المشاريع وضمان احترام دفاتر التحملات.
بل إن بعض المنتخبين أنفسهم يشتكون، في كواليس المجلس، من حالة الفوضى والتسيب التي تطبع الأشغال، ومن غياب آليات صارمة للمحاسبة وتتبع التنفيذ، ما يعمق الإحساس بأن المدينة تُدار بمنطق الارتجال وردّ الفعل، لا بمنطق التخطيط والاستباق.
ما تعانيه برشيد اليوم لا يمكن اختزاله في نقص الإمكانيات أو الموارد، بقدر ما هو نتيجة مباشرة لعقلية تدبيرية مأزومة، لم تستوعب بعد أن تسيير مدينة يقتضي وضوح الرؤية، وانسجام الأغلبية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إلى متى ستظل برشيد رهينة لتحالفات هشة وتدبير مرتبك؟ وهل تملك الرئيسة ومكتبها السياسي الجرأة على القيام بمراجعة شاملة لمسار التسيير، أم أن المدينة ستواصل دفع ثمن أخطاء لا يد لها فيها؟
تعليقات الزوار