تارودانت: قنطرة مهددة بالحياة وساكنة تُجبر على لعب دور الناجي

هبة زووم – تارودانت
تعيش ساكنة بوالعجلات و”دوار مزغالة”، التابعين لجماعة أيت مخلوف بتارودانت، على إيقاع معاناة يومية تختزل حجم الهشاشة التي ما زالت تطبع البنية التحتية بالعالم القروي، بعدما تحولت الطريق الرابطة بين الدوارين إلى نقطة خطر حقيقية تهدد سلامة المواطنين.
فبعدما اجتاحت السيول الجارفة المنطقة، تعرضت القنطرة التي تؤمّن عبور الوادي لأضرار جسيمة، أفقدتها وظيفتها الأساسية، وحوّلتها من مرفق عمومي يفترض أن يضمن الأمان إلى عبء يومي يفرض على الساكنة المغامرة بأرواحهم في كل تنقل.
القنطرة، التي شُيّدت أصلاً لتسهيل حركة السير وفك العزلة، أصبحت اليوم شبه معطلة، بعد انجراف جوانبها وتضرر بنيتها، ما يدفع السائقين والراجلين إلى النزول مباشرة إلى مجرى الوادي لعبوره وسط الأحجار والأوحال، في مشهد يلخص فشل التدخلات الاستباقية وغياب الصيانة الدورية.
سيارات عالقة، انزلاقات مفاجئة، وخوف دائم من أي سيول محتملة… تفاصيل أصبحت جزءًا من يوميات مستعملي هذا المقطع الطرقي، خصوصًا خلال الليل أو مع أولى التساقطات المطرية.
ويؤكد متضررون أن هذه الطريق ليست مسلكًا ثانويًا يمكن الاستغناء عنه، بل شريان حيوي يربط الساكنة بالمؤسسات التعليمية والمراكز الصحية والأسواق، ما يجعل استمرار الوضع الحالي اعتداءً صريحًا على الحق في التنقل الآمن، وتهديدًا مباشرًا لحياة التلاميذ والمرضى والنساء الحوامل، الذين يُجبرون يوميًا على عبور هذا المقطع الخطير في غياب أي بديل.
الأخطر أن القنطرة المتضررة قد تتحول في أي لحظة إلى نقطة سوداء لحوادث مأساوية، خاصة في ظل غياب أبسط شروط السلامة، من تشوير طرقي أو حواجز وقائية تنبه إلى حجم الخطر القائم.
ورغم خطورة الوضع، لم يُسجَّل إلى حدود الساعة أي تدخل فعلي يعكس استعجالية الوضع، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق تدبير البنية التحتية بالعالم القروي، وحدود المسؤولية في حماية أرواح المواطنين.
أمام هذا الواقع، تطالب الساكنة السلطات الإقليمية والقطاعات المعنية بتدخل فوري لإعادة تأهيل القنطرة وإصلاح الطريق، أو على الأقل توفير حلول مؤقتة تضمن الحد الأدنى من السلامة، بدل ترك المواطنين رهائن لسياسة الانتظار التي لا تنتج سوى مزيد من العزلة والمعاناة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إلى متى سيظل سكان بوالعجلات ومزغالة مجبرين على عبور وادٍ بدل قنطرة؟ ومن سيتحمل المسؤولية في حال وقوع فاجعة لا قدّر الله، وقد كانت كل مؤشرات الخطر واضحة للعيان؟
فالتنمية القروية لا تُقاس بالخطب ولا بالبرامج المعلنة، بل بقدرة الدولة والجماعات الترابية على تأمين أبسط حقوق المواطنين: طريق آمنة، وقنطرة لا تهدد الحياة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد