رمضان بلا مساجد؟ وزارة الأوقاف في مرمى الانتقادات بسبب سوء تدبير الشأن الديني بمراكش

هبة زووم – علال الصحراوي
مع حلول شهر رمضان الكريم، الذي يفترض أن يكون موسمًا للسكينة والطمأنينة الروحية، تتصاعد بمدينة مراكش مشاعر التذمر والسخط في أوساط عدد من المواطنين، بسبب استمرار إغلاق بعض المساجد، أو بسبب اختلالات تنظيمية تشهدها أخرى، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير الشأن الديني محليًا.
ففي الوقت الذي تتكثف فيه حاجيات الناس إلى فضاءات العبادة، خصوصًا خلال شهر الصيام، يجد المواطن نفسه أمام أبواب موصدة، أو تنظيم مرتبك، دون تواصل واضح أو تبرير مقنع من الجهات الوصية، وهو ما يحوّل شعيرة جماعية جامعة إلى مصدر استياء واحتقان صامت.
هذا الواقع يعيد إلى الواجهة إشكالًا أعمق من مجرد فتح أو إغلاق مسجد، ويتعلق بطبيعة الخطاب الديني الرسمي، وحدود أدواره ووظائفه داخل المجتمع.
إذ يلاحظ متابعون أن استحضار الدين يتم في كثير من الأحيان بمنطق انتقائي، حيث يُستدعى الخطاب الوعظي في لحظات “النجاح” والاحتفاء، لتزكية الإنجاز وإضفاء هالة روحية عليه، بينما يغيب أو يلوذ بالصمت عندما يتعلق الأمر بالمحاسبة الأخلاقية أو مساءلة التقصير.
والمفارقة أن المرجعية الدينية نفسها واضحة في هذا الباب؛ فالإسلام لم يربط المسؤولية بالمدح وحده، بل قرن بين الثواب والعقاب، وبين الإشادة بالمحسنين والتحذير من المقصرين.
والمبدأ النبوي القائل: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته” لا يفرّق بين زمن الرخاء وزمن الإخفاق، ولا بين النجاح والفشل في تحمل الأمانة.
غير أن ما يبدو أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لم تستوعبه بعد، هو أن المواطن المغربي لم يعد متلقيًا سلبيًا للخطاب الديني، بل أصبح أكثر وعيًا بكيفية توظيفه في المجال العام، وأكثر حساسية تجاه محاولات استعماله لتلميع صورة مؤسسات أو أشخاص، أو لتجاوز نقاشات مشروعة حول التدبير والمسؤولية.
إن الرهان اليوم لا يكمن في خطب تطرب الآذان بقدر ما يكمن في خطاب ديني متوازن، شجاع، وغير انتقائي، يذكّر بالمسؤولية عند النجاح كما عند الإخفاق، ويواكب هموم الناس بدل الاكتفاء بتجميل الصورة في المناسبات، خطاب يعيد للدين دوره الطبيعي كـصوت لضمير الأمة، لا كصدى للسلطة أو رهينًا للظرفية.
وفي ظل ما تشهده مراكش من إشكالات ملموسة في تدبير المساجد، يبقى السؤال المشروع: هل نحن أمام خلل تدبيري عابر، أم أمام أزمة أعمق في فهم وظيفة الخطاب الديني ودوره الإصلاحي؟ وهل تملك الجهات الوصية الجرأة الكافية لمراجعة أسلوبها، والانتقال من منطق التبرير والصمت إلى منطق الشفافية والمساءلة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد