هبة زووم – الحاجب
تعيش مدينة الحاجب وضعاً يثير الكثير من علامات الاستفهام، في ظل تزايد الأصوات المنتقدة لما تصفه بحالة التهميش والإقصاء التي تطال هذه المدينة، رغم ما تزخر به من تاريخ اجتماعي وإنساني يعكس قيم الكرم وحسن الضيافة التي اشتهر بها سكانها عبر عقود.
ويقول عدد من الفاعلين المحليين إن الحاجب تحولت في السنوات الأخيرة إلى نموذج لمدينة تعاني من تعثر المشاريع التنموية وتراجع الاهتمام بخصوصيتها العمرانية والثقافية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مستقبل هويتها المحلية في ظل التحولات التي تعرفها.
وتزداد هذه المخاوف مع الحديث عن مشاريع وقرارات يُعتقد أنها قد تؤثر على الطابع المميز للمدينة، سواء من خلال تغييرات عمرانية لا تراعي الخصوصية التاريخية للمجال الحضري أو عبر تأخر مشاريع تنموية كان من المفترض أن تعزز جاذبية المدينة وتحافظ على موروثها المحلي.
وفي قلب هذا الجدل، يوجه بعض المتابعين انتقادات إلى طريقة تدبير الشأن المحلي بالإقليم، في إشارة إلى دور عامل الإقليم عبد الرحيم المريني، حيث يرى منتقدون أن السياسات المعتمدة لم تنجح حتى الآن في إخراج المدينة من دائرة التهميش أو في وضع رؤية واضحة تحافظ على هويتها التاريخية والثقافية.
ويؤكد فاعلون جمعويون أن مدينة الحاجب ليست مجرد تجمع حضري عادي، بل فضاء يحمل ذاكرة اجتماعية وثقافية تستحق الحماية والتثمين، وهو ما يتطلب مقاربة تنموية توازن بين تحديث البنية التحتية والحفاظ على خصوصية المدينة ومعالمها.
كما يتساءل متتبعون للشأن المحلي عن الجهات التي تقف وراء ما يصفونه بمحاولات إضعاف المشاريع الحيوية للمدينة أو تعطيلها، في وقت تحتاج فيه الحاجب إلى دينامية تنموية حقيقية تعيد إليها مكانتها داخل جهة فاس مكناس.
ويرى مراقبون أن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق فقط بإطلاق مشاريع جديدة، بل أيضاً بضمان أن تتم هذه المشاريع وفق رؤية تحافظ على هوية المدينة وتاريخها، بدل أن تتحول إلى تدخلات عمرانية قد تفرغ المجال من روحه وخصوصيته.
وفي ظل هذه التساؤلات، تبقى ساكنة الحاجب في انتظار أجوبة واضحة حول مستقبل مدينتهم، وحول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تصحيحاً لمسار التنمية المحلية بما يحفظ هوية المدينة ويمنحها المكانة التي تستحقها.
تعليقات الزوار