كلميم: غياب الشفافية والمساءلة يُغرق الجهة في أزمة ثقة والوالي أبهاي يكتفي بالخطابات!

هبة زووم – علال الصحراوي
يبدو أن هناك فجوة سحيقة بين الخطابات السياسية المليئة بالوعود والشعارات الرنانة، وبين الواقع المعاش يومياً من قبل ساكنة إقليم كلميم.
فمنذ سنوات، يكرر الوالي الناجم أبهاي الحديث عن المشاريع الاجتماعية والتنمية المستدامة، لكن على أرض الواقع، يعاني الشباب من بطالة خانقة، ويشكو المواطن من غلاء المعيشة، ولا يُلمس أي تحسن حقيقي في الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
فبينما تُرسم خرائط التنمية بألوان زاهية في الخطابات الرسمية، يأتي الواقع ليرسم صورة قاتمة: خدمات عمومية متدهورة، وبنيات تحتية لا تواكب طموحات الجهة، وشباب يهاجر بحثاً عن فرصة لا يجدها في أرضه.
مشهد يطرح سؤالاً وجودياً محرجاً: أين تذهب الأموال التي يتم جمعها من الضرائب؟ ولماذا لا ينعكس الصرف العمومي على حياة المواطنين؟
الأمر لا يتعلق فقط بغياب المشاريع الكبرى، بل يتعدى ذلك إلى سوء توزيع الأموال العامة واستغلالها في غير محلها، حيث يتساءل المواطنون بغضب: لماذا لا يتم توجيه المساعدات والقروض الدولية بشكل فعّال لتنفيذ مشاريع تمتص البطالة وتعزز فرص العمل للشباب؟
هل هناك خلل في التخطيط في عهد الوالي أبهاي، أم أن الفساد والتلاعب بالمصالح العامة هما السبب الرئيسي وراء هذا الفشل الذريع؟ واستمرار الوضع على ما هو عليه يُرسّخ قناعة لدى الرأي العام بأن عجلة التنمية متوقفة، بينما تدور عجلة المصالح الضيقة بسرعة قياسية.
كلميم في عهد الوالي أبهاي تعاني من غياب شبه تام للشفافية والمساءلة في إدارة الأموال العامة، فكيف يمكن لحكومة أن تطلب من ساكنة الجهة تحمل تبعات الأزمات الاقتصادية، بينما هي نفسها غير قادرة على تقديم إجابات واضحة حول مصير مليارات الدراهم التي تُصرف دون أن يكون لها أثر واضح على الأرض؟
إن غياب التقارير الدقيقة حول صرف الميزانية، وعدم وضوح معايير الاستفادة من المشاريع التنموية، يفتح الباب واسعاً أمام تفسيرات متعددة، معظمها يصب في خانة الشك حول نزاهة التدبير، فالناس لا تريد شعارات، بل تريد محاسبة واضحة على كل درهم يُصرف باسم التنمية.
الأمر اليوم يتجاوز الوعود الانتخابية الفارغة إلى مسألة أخلاقية وسياسية جوهرية: من يخدم السياسة في كلميم؟ هل هي لخدمة الساكنة وتطوير الجهة، أم أنها تحولت إلى وسيلة لتحقيق الثروات الخاصة على حساب المال العام؟
هذا السؤال يُعيد إلى الواجهة نقاشاً خطيراً حول أخلاقيات العمل العام، وإذا كان الأمر كذلك، فهل يحق لكل مواطن أن يطمح لدخول المجال السياسي كطريق مختصر للثراء، بدلاً من الاعتماد على الكفاءات والجدارة؟ فتحويل المنصب العام إلى “غنيمة خاصة” لا يُهدر فقط المال العام، بل يقتل الثقة بين الدولة والمواطن.
ما تعيشه جهة كلميم ليس مجرد تأخر تنموي، بل هو اختبار لمصداقية الحكامة الترابية وقدرة الوالي أبهاي على فرض الشفافية والمحاسبة. فإما أن تتحرك السلطات لتقديم أجوبة واضحة حول تدبير المال العام، وضمان توجيه الموارد لمشاريع حقيقية تخلق الثروة والشغل، وإما أن تستمر ثقافة الغموض التي تُغذي الشكوك وتُهدر الثقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد