هبة زووم – الرباط
في تصعيد جديد ينذر بعودة التوتر إلى قطاع تفتيش الشغل، عبّر المكتب الوطني للنقابة الوطنية المستقلة لهيئة تفتيش الشغل عن استغرابه الشديد مما وصفه بـ”الحملة الإعلامية السابقة لأوانها”، التي تروج لطي الملف المطلبي للهيئة، دون الكشف عن مضامين النظام الأساسي المرتقب.
النقابة، في بيان شديد اللهجة، لم تُخفِ غضبها من ما اعتبرته “نهجاً ممنهجاً من السرية والغموض” من طرف الوزارة الوصية، مشددة على أن تغييب تفاصيل مشروع النظام الأساسي يشكل انتهاكاً واضحاً لحق المفتشات والمفتشين في الوصول إلى المعلومة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمستقبلهم المهني ومسارهم الوظيفي.
واعتبرت الهيئة النقابية أن ما يجري يثير مخاوف جدية من محاولة “الالتفاف” على المسار النضالي الذي خاضه مفتشو الشغل لسنوات، عبر تقديم وعود فضفاضة لا ترقى إلى مستوى التطلعات، ولا تعكس حجم التضحيات التي بذلها مهنيو القطاع.
وفي هذا السياق، أكدت النقابة تشبثها بمواصلة “المعركة النضالية” بمختلف أشكالها، سواء ميدانياً أو على مستوى الترافع المؤسساتي، رافضة أي محاولة لثني أطر الهيئة عن مواصلة الضغط إلى حين تحقيق مطالبهم المشروعة.
كما شددت على أن أي اتفاق نهائي لن تكون له شرعية داخلية، ما لم يُعرض بشكل شفاف ومفصل على كافة مكونات الجهاز.
ولم يفت النقابة التذكير بأن ما تحقق من تقدم في هذا الملف لم يكن منحة، بل ثمرة “ملحمة نضالية” استمرت لأكثر من ثلاث سنوات، معتبرة أن هذا الرصيد النضالي ملك جماعي لا يمكن التفريط فيه أو مقايضته بتسويات غير واضحة المعالم.
وفي خطوة تعكس تمسكها بخيار الديمقراطية الداخلية، أعلنت النقابة أن الحسم في مآل هذا الملف سيظل رهيناً بعرض مشروع النظام الأساسي على المنخرطين، عبر مؤسساتها التقريرية، وعلى رأسها المجلس الوطني، الذي سيُدعى للانعقاد في الوقت المناسب لاتخاذ القرار النهائي بشأن استمرار أو تعليق الأشكال الاحتجاجية.
كما وجّهت دعوة صريحة إلى عموم مفتشات ومفتشي الشغل، وكافة الفاعلين داخل القطاع، إلى مواصلة التعبئة والانخراط في مختلف الأشكال النضالية، محذرة من أن المرحلة الحالية تتطلب “أقصى درجات اليقظة والصمود”، في ظل ما وصفته باستمرار سياسة حجب المعلومة.
وبين اتهامات بالتعتيم وإصرار على التصعيد، يبدو أن ملف هيئة تفتيش الشغل يتجه نحو منعطف جديد، عنوانه الأبرز: صراع مفتوح بين مطلب الشفافية من جهة، ومنطق التدبير المغلق من جهة أخرى، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.
تعليقات الزوار