سطات: المحطة الطرقية مرفق عمومي خارج الخدمة وداخل دائرة الإهمال

هبة زووم – سطات
تحولت المحطة الطرقية بمدينة سطات إلى عنوان صارخ لفشل تدبير مرفق عمومي يفترض أن يكون واجهة حضرية تعكس صورة المدينة، فإذا به يتحول إلى نقطة سوداء تفضح أعطاب التسيير المحلي، مرفق لا يحمل من صفة “محطة” سوى الاسم، بينما واقعه الميداني يختزل كل معاني التردي والإهمال.
شهادات متطابقة لعدد من المواطنين تكشف حجم الكارثة: بنية تحتية مهترئة، مرافق متآكلة، وغياب شبه تام لأي صيانة دورية، فالمحلات التجارية داخل المحطة، التي كان يُفترض أن تشكل فضاءً حيوياً، تحولت إلى أماكن شبه مهجورة، فيما لم يسلم المسجد من نفس المصير، حيث تشققات الأسقف وثقوبها صارت مدخلاً لتسرب مياه الأمطار، في مشهد يختزل سنوات من الإهمال المتراكم.
الجدران المتسخة والسقوف المتآكلة لم تعد مجرد تفاصيل تقنية، بل أصبحت “شهادة إدانة” في حق الجهات المسؤولة عن تدبير هذا المرفق، فكل زاوية داخل المحطة تحكي قصة غياب الصيانة، وكل تسرب مائي يفضح غياب رؤية حقيقية للحفاظ على مرافق يفترض أنها في خدمة المواطن.
الأخطر من ذلك، أن هذا التدهور لم يعد محصوراً في الجانب الجمالي أو الخدمي، بل انعكس بشكل مباشر على وظيفية المحطة نفسها، إذ بات عدد من سائقي الحافلات يتفادون ولوجها، مفضلين التوقف على جنبات الشارع الرئيسي لإنزال وتحميل المسافرين، في سلوك يعكس فقدان الثقة في هذا الفضاء، ويكرس حالة من الفوضى المرورية التي تزيد من معاناة المرتفقين.
هذا الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور المجلس الجماعي لسطات، الذي يبدو غائباً عن واحدة من أبسط أولوياته: تأهيل المرافق الأساسية، فالمحطة الطرقية ليست مجرد بناية، بل هي نقطة عبور يومية لمئات المسافرين، ومرآة تعكس مستوى احترام المدينة لزوارها وساكنتها.
ورغم تفاقم الوضع يوماً بعد يوم، لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على وجود برنامج إصلاحي جدي يعيد لهذا المرفق اعتباره، أو يضعه في مستوى المحطات الطرقية الحديثة التي أصبحت معياراً في عدد من الجماعات الترابية، وهو ما يعمق الإحساس بالإهمال، ويطرح تساؤلات مشروعة حول أولويات التدبير المحلي.
في المحصلة، لم تعد المحطة الطرقية بسطات مجرد مرفق متقادم، بل تحولت إلى رمز لفشل تدبيري يتطلب تدخلاً عاجلاً وحاسماً، فاستمرار هذا الوضع لا يمس فقط بصورة المدينة، بل يضرب في العمق حق المواطنين في خدمات عمومية لائقة تحفظ كرامتهم وتؤمن تنقلهم في ظروف إنسانية.
وبين صمت المسؤولين ومعاناة المرتفقين، يبقى السؤال قائماً: إلى متى ستظل محطة سطات خارج حسابات الإصلاح؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد