هبة زووم – مراكش
عادت ظاهرة الدعارة المرتبطة بالفضاء الرقمي لتطفو على سطح النقاش العمومي بمدينة مراكش، وتحديداً بمنطقة كيليز، حيث باتت مواقع إلكترونية مشبوهة تُستغل في الترويج لممارسات غير قانونية، في مشهد يثير قلقاً متزايداً لدى الساكنة، ويطرح تساؤلات حادة حول نجاعة المراقبة الأمنية والتدخلات الزجرية.
وبحسب معطيات متداولة، فإن هذه المنصات لا تكتفي بعرض خدمات مرتبطة بالدعارة، بل تتجاوز ذلك إلى نشر صور لفتيات وأرقام هواتفهن بشكل علني، ما يُعد خرقاً سافراً للقوانين الجاري بها العمل، وانتهاكاً صريحاً لحرمة الحياة الخاصة، فضلاً عن كونه مؤشراً على وجود شبكات منظمة تستغل الفضاء الرقمي لتوسيع نشاطها.
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن هذه الأنشطة تتم داخل شقق مفروشة بالمنطقة، حيث تُعرض “خدمات” بأسعار متفاوتة، ما يعكس وجود سوق خفية قائمة الذات، تتغذى من الطلب المتزايد وتستفيد من صعوبة التتبع الرقمي.
غير أن الخطورة، بحسب متتبعين، لا تكمن فقط في الطابع غير القانوني لهذه الممارسات، بل في ما قد يرتبط بها من شبهات الاستغلال والاتجار بالبشر، خاصة في ظل غياب معطيات دقيقة حول ظروف استقطاب الفتيات، وهو ما يضفي على الظاهرة بعداً حقوقياً مقلقاً.
أمام هذا الوضع، تتصاعد أصوات مطالبة بتدخل أمني أكثر صرامة وفعالية، يستهدف ليس فقط الشقق التي يُشتبه في احتضانها لهذه الأنشطة، بل أيضاً الشبكات الرقمية التي تقف وراء الترويج لها.
كما يطرح انتشار هذه الظاهرة في منطقة حيوية كساحة كليز تساؤلات حول آليات الرصد والمراقبة، ومدى مواكبة الأجهزة الأمنية للتحولات التي يعرفها هذا النوع من الأنشطة، والذي انتقل من الفضاء التقليدي إلى العالم الرقمي، مستفيداً من هامش التخفي الذي توفره التكنولوجيا.
وفي خضم هذا الجدل، يبرز تحدٍ مزدوج أمام السلطات: من جهة، ضرورة تفعيل القانون بحزم في مواجهة الأنشطة غير المشروعة، ومن جهة أخرى، حماية الضحايا المحتملين، خاصة في حال ثبوت وجود حالات استغلال أو اتجار بالبشر.
فالمقاربة الأمنية، رغم أهميتها، تظل غير كافية ما لم تُواكب بإجراءات اجتماعية وتحسيسية، تعالج جذور الظاهرة وتحد من تمددها، خصوصاً في مدينة سياحية كبرى مثل مراكش، حيث تتقاطع رهانات الأمن مع صورة المدينة واستقرارها الاجتماعي.
في ظل استمرار هذه المؤشرات، تتجدد الدعوات إلى تحرك عاجل ومنسق بين مختلف المتدخلين، من أجهزة أمنية وسلطات محلية ومؤسسات معنية، لوضع حد لهذا النزيف، وضمان احترام القانون، وصون كرامة الأفراد، وحماية المجتمع من تداعيات ظاهرة آخذة في التحول والتعقيد.
تعليقات الزوار