هبة زووم – محمد خطاري
في سياق جولة جديدة من الحوار القطاعي، التأم لقاء رسمي جمع بين مسؤولي وزارة التربية الوطنية وممثلي النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، في محاولة لتسريع معالجة عدد من الملفات العالقة التي ظلت تؤرق الشغيلة التعليمية لسنوات.
الاجتماع، الذي كشفت عن تفاصيله الجامعة الوطنية للتعليم – التوجه الديمقراطي، والذي افتتحه الكاتب العام للوزارة بحضور المديرين المركزيين ومستشار الوزير، وبمشاركة النقابات الخمس الأكثر تمثيلية، كشف عن تقدم نسبي في عدد من القضايا، لكنه في الآن ذاته أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول مدى جدية التنفيذ واحترام الآجال المعلنة.
وفي مقدمة النقاط التي تمت مناقشتها، عرض مكتب دراسات نتائج بحث حول التعويض عن العمل بالمناطق النائية والصعبة، وهو ملف طال انتظاره بالنظر إلى ما يطرحه من إشكالات تتعلق بالعدالة المجالية.
ورغم تسجيل ملاحظات من طرف النقابات، تقرر برمجة اجتماع ثانٍ للحسم النهائي، مع وعود بصرف هذه التعويضات بأثر رجعي سنتي 2024 و2025، وهو ما يطرح بدوره إشكالية التأخر المزمن في إنصاف الفئات المعنية.
اللقاء عرف أيضاً الحسم في قرار شغل مناصب الإدارة التربوية بعد عودته من الأمانة العامة للحكومة، إلى جانب تسوية بعض الخلافات المرتبطة بالنظام الأساسي لفئة المبرزين، في خطوة اعتُبرت إيجابية لكنها تظل جزئية بالنظر إلى حجم التحديات المطروحة داخل المنظومة.
أحد أبرز مخرجات الاجتماع تمثل في التأكيد الرسمي على التزام الوزير شخصياً، بتنسيق مع رئيس الحكومة، بتنفيذ التعويضات التكميلية لفائدة أساتذة الابتدائي والإعدادي، والأطر المختصة، والأطر المشتركة، ومتصرفي التربية الوطنية، وكذا المساعدين التربويين.
غير أن هذا الالتزام، رغم أهميته، يظل رهيناً بسرعة التنزيل الفعلي، خاصة في ظل تجارب سابقة اتسمت بالتأجيل والتسويف.
الوزارة قدمت معطيات رقمية تفصيلية حول تقدم عدد من الملفات، من بينها: استمرار تسوية الترقيات والتعويضات برسم 2023 و2024؛ صرف مستحقات الناجحين في الامتحانات المهنية؛ تسوية مئات الحالات المرتبطة بالمبرزين والأساتذة المساعدين؛ معالجة آلاف الملفات المرتبطة بالمواد القانونية (45، 75، 76، 77، 85)؛ تقدم في معالجة الأقدمية الاعتبارية لعشرات الآلاف من الحالات.
كما تم الإعلان عن خطوات لتسوية وضعية “العرضيين” ومنشطي التربية غير النظامية، إلى جانب تسريع معالجة الطعون الخاصة بالمتصرفين.
ورغم هذا العرض المفصل، يرى متتبعون أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الإعلان عن الأرقام أو جدولة الملفات، بل في ضمان تنفيذها داخل آجال معقولة، خاصة أن عدداً من هذه القضايا ظل عالقاً لسنوات، ما أفقد الشغيلة التعليمية الثقة في الوعود المتكررة.
وفي ختام اللقاء، تم الإعلان عن عقد اجتماع جديد للجنة العليا للحوار القطاعي خلال الأسبوع المقبل، في خطوة تعكس استمرار النقاش، لكنها في الآن ذاته تؤكد أن عدداً من الملفات لم يصل بعد إلى مرحلة الحسم النهائي.
وبين مؤشرات التقدم وحذر النقابات، يبقى السؤال قائماً: هل تشكل هذه الجولة نقطة تحول حقيقية نحو إنهاء أزمة الملفات العالقة، أم أنها مجرد محطة جديدة في مسلسل طويل من الوعود المؤجلة؟
تعليقات الزوار