هبة زووم – الرباط
يشهد قطاع الماء الصالح للشرب في المغرب تطورات مقلقة في الآونة الأخيرة، بعد أن أبدت الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب التابعة للاتحاد المغربي للشغل، قلقها الكبير من “الغموض والتكتم” الذي يكتنف مستقبل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، خاصة في ظل التوجه نحو تحويله إلى شركة مساهمة.
في بيان رسمي صادر عن اللجنة الإدارية للنقابة بعد اجتماعها الذي عقد في 4 أبريل 2026 بالدار البيضاء، دعت النقابة إلى التراجع عن خطة تحويل المكتب الوطني إلى شركة مساهمة، مؤكدة أن ذلك قد يهدد استقرار الشغيلة ويؤثر سلبًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار البيان إلى وجود مخاوف من تفويت عدد من الخدمات الأساسية مثل الصيانة والاستغلال والمعالجة إلى شركات خاصة، وهو ما من شأنه أن يضعف دور المؤسسة العمومية في تقديم خدمات الماء الصالح للشرب.
أشار البيان أيضًا إلى وجود حالة من الاحتقان والقلق داخل صفوف الموظفين في القطاع، بسبب الضغط المستمر لتغيير المهام أو الانتقال من مكان لآخر، في ظل غياب أي رؤية واضحة حول المستقبل المهني للعاملين.
كما انتقدت النقابة تجميد الحوار الاجتماعي وعدم تفعيل قنوات التواصل مع النقابات الأكثر تمثيلية في القطاع، وهو ما يعكس، حسب النقابة، تجاهل الوزارة لمطالب الشغيلة وعدم إيلاء أهمية كافية لحقوقهم.
أما على مستوى الشركات الجهوية متعددة الخدمات، فقد أكدت النقابة أن تنفيذ الاتفاقية الإطار لا يزال يعاني من العديد من الصعوبات، لاسيما فيما يتعلق بالتفاوت في تطبيق الحقوق والتعويضات، إلى جانب التحديات المالية التي تواجه بعض الشركات.
ورغم أن بعض المكاسب تم تسجيلها، مثل تحسين بعض التعويضات وصرف مستحقات المتقاعدين، إلا أن النقابة اعتبرت أن هذه الإجراءات لا تزال غير كافية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي وحماية حقوق العاملين.
وبخصوص الوضع في الشركة الجهوية بني ملال خنيفرة، وجّهت النقابة انتقادات شديدة لأسلوب التدبير المتبع، مشيرة إلى ممارسات غير مسؤولة مثل الترهيب وتكثيف الاستفسارات وإجراء تغييرات على المهام دون إشعار مسبق، بالإضافة إلى فرض عقوبات تأديبية اعتبرتها تعسفية. وحذرت النقابة من أن استمرار هذه الممارسات قد يدفع العاملين إلى التصعيد والمطالبة بحقوقهم بطرق أكثر قوة.
وأعربت النقابة عن قلقها الشديد من الأوضاع الاجتماعية بشكل عام، حيث أشارت إلى تزايد تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، إضافة إلى ما اعتبرته تفكيكًا للخدمات العمومية.
كما عبرت عن تضامنها مع القضايا الدولية، وخاصة القضية الفلسطينية، معتبرة أنها جزء من المسؤولية الاجتماعية للعاملين في القطاع.
ودعت النقابة إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع إدارة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب من أجل تحديد ملامح المستقبل للقطاع وضمان حقوق الموظفين.
كما طالبت بتفعيل آليات الحوار الاجتماعي وإعادة النظر في ملف الأعمال الاجتماعية، مع ضرورة تدخل وزارة الداخلية لمعالجة الاختلالات المسجلة في قطاع الماء، خصوصًا في جهة بني ملال خنيفرة.
وفي ختام بيانها، أكدت النقابة استعدادها لخوض أشكال نضالية متنوعة للدفاع عن حقوق مستخدمي القطاع، حيث دعت جميع العاملين في القطاع إلى التعبئة الشاملة من أجل مواجهة التحديات الراهنة وضمان حماية مكتسباتهم، محذرة من أن أي تراجع في معالجة هذه القضايا سيؤدي إلى اتخاذ خطوات تصعيدية قد تكون أقوى وأكثر تأثيرًا.
تعليقات الزوار