هبة زووم – الرشيدية
مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية، تتكشف بشكل أكثر وضوحًا حصيلة بعض ممثلي الأمة، ليس من حيث الإنجازات، بل من حيث الفراغ السياسي والتنموي الذي خلفوه وراءهم.
ومن بين هذه النماذج المثيرة للجدل، يبرز اسم البرلماني حميد نوغو، الذي تحوّل، وفق متتبعين، إلى عنوان صارخ لغياب الترافع مقابل استمرار الاستفادة من الامتيازات.
خمس سنوات كاملة مرت دون أن يسجل للرجل أي حضور فعلي داخل قبة البرلمان دفاعًا عن قضايا ساكنة إقليم الرشيدية، خصوصًا منطقة آيت خباش التي أوصلته إلى المؤسسة التشريعية.
لا أسئلة كتابية تُذكر، ولا مداخلات شفوية تُسجل، ولا مبادرات رقابية أو تشريعية تعكس الحد الأدنى من الالتزام السياسي تجاه ناخبيه.
هذا الغياب المريب يقابله، في الجهة الأخرى، حضور منتظم في الاستفادة من التعويضات البرلمانية، التي تُقدّر بحوالي 36 ألف درهم شهريًا، ما يعني أن مجموع ما تقاضاه البرلماني خلال الولاية الحالية يقارب أزيد من 200 مليون سنتيم، دون أن يقابله أثر تنموي ملموس على أرض الواقع.
معادلة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مفهوم التمثيلية السياسية وجدوى ربط المسؤولية بالمحاسبة.
الأكثر إثارة، حسب مصادر محلية، أن انشغالات البرلماني لا تبدو مرتبطة بقضايا الإقليم، بقدر ما تتجه نحو مصالحه الخاصة ومشاريعه الممتدة بين مدن داخل المغرب وخارجه، في وقت تعاني فيه مناطق واسعة من الرشيدية من هشاشة البنيات التحتية وغياب أبسط شروط التنمية.
ويرى متتبعون أن هذا النموذج من “التمثيل الصامت” يعكس أزمة أعمق داخل الحقل السياسي، حيث يتحول المقعد البرلماني من أداة للترافع والدفاع عن مصالح المواطنين إلى موقع للامتيازات والوجاهة، دون محاسبة فعلية أو تقييم جدي للأداء.
كما يثير استمرار هذا الوضع تساؤلات حول دور الأحزاب السياسية التي منحت التزكية، وعلى رأسها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في مراحل سابقة، ومدى مسؤوليتها في تقديم كفاءات قادرة على تمثيل المواطنين بفعالية، بدل إعادة إنتاج نفس الوجوه التي تستهلك الزمن السياسي دون مردودية.
وفي ظل هذا الواقع، يطرح الشارع المحلي سؤالًا جوهريًا: كيف يمكن الحديث عن مؤسسات تمثيلية قوية، في وقت يُسمح فيه باستمرار برلمانيين “أشباح” داخل المؤسسة التشريعية؟ وأين هي آليات التقييم والمساءلة التي من المفترض أن تضمن احترام التعاقد السياسي بين المنتخبين والناخبين؟
إن حالة حميد نوغو ليست مجرد حالة فردية، بل تعكس اختلالًا بنيويًا في منظومة التمثيل السياسي، يستدعي وقفة حقيقية لإعادة الاعتبار للعمل البرلماني، وربط الامتيازات بالأداء، بدل تحويلها إلى ريع سياسي مفتوح.
تعليقات الزوار