هبة زووم – سلا
تتجه الأنظار، نهاية هذا الأسبوع، نحو محطة تنظيمية حاسمة داخل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذي يستعد لعقد مؤتمره الاستثنائي بمدينة سلا، في سياق دقيق يتسم بتحديات اجتماعية واقتصادية متفاقمة، وضغوط متزايدة على العمل النقابي بالمغرب.
هذا المؤتمر، الذي يُرتقب أن يُحسم خلاله في هوية القيادة الجديدة خلفاً للكاتب العام الحالي النعم ميارة، يأتي بطابع مختلف عن سابقيه، سواء من حيث الرهانات أو من حيث الصيغة التنظيمية المعتمدة.
فقد تقرر، بشكل لافت، حصر الحضور في مناضلي ومنخرطي النقابة، إلى جانب قيادات وأعضاء حزب الاستقلال، مع استبعاد الضيوف ورؤساء النقابات الأخرى، في خطوة تعكس رغبة واضحة في تركيز النقاش داخل “البيت الداخلي” وتفادي أي تأثيرات خارجية.
هذا الاختيار، وإن بدا تنظيمياً في ظاهره، يحمل في عمقه دلالات سياسية ونقابية قوية، إذ يكشف عن حاجة ملحّة لإعادة ترتيب الأوراق داخل النقابة، وضبط توازناتها الداخلية، في مرحلة تتطلب وضوحاً في الرؤية وتماسكاً في القيادة.
في قلب هذا الحراك، يبرز اسم يوسف علاكوش كأحد أبرز المرشحين لخلافة ميارة، حيث تشير معطيات متقاطعة إلى تمتعه بدعم وازن داخل الأجهزة التنظيمية، خاصة من طرف اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، بقيادة نزار بركة.
ويُنظر إلى علاكوش، بحكم تجربته في قطاع التعليم وحضوره داخل هياكل الاتحاد، كخيار يضمن نوعاً من الاستمرارية مع إمكانية ضخ نفس جديد في العمل النقابي.
غير أن الرهان لا يتوقف عند حدود انتخاب قيادة جديدة، بل يتعداه إلى إعادة تعريف دور النقابة في سياق وطني يتسم بتعقيدات اقتصادية واحتقان اجتماعي متزايد.
فالاتحاد العام للشغالين بالمغرب، كذراع نقابي لحزب الاستقلال، يجد نفسه اليوم أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على استقلاليته النقابية من جهة، ومواكبة التحولات السياسية والاجتماعية من جهة أخرى.
ومع اقتراب موعد المؤتمر، تتزايد التساؤلات حول طبيعة التوجه الذي ستتبناه القيادة المقبلة: هل ستستمر في نهج التوازن بين العمل النقابي والامتداد الحزبي، أم ستتجه نحو إعادة صياغة أدوارها بشكل أكثر استقلالية وجرأة؟
في كل الأحوال، يبدو أن مؤتمر سلا لن يكون مجرد محطة انتخابية عابرة، بل لحظة مفصلية قد تعيد رسم خريطة التوازنات داخل واحدة من أعرق المركزيات النقابية في المغرب، وتحدد موقعها في معادلة اجتماعية وسياسية لا تقبل أنصاف الحلول.
تعليقات الزوار