هبة زووم – الدار البيضاء
في مشهد صادم يعكس عمق الاختلالات في تدبير قطاع النظافة، تعيش ساكنة حي السالمية بمدينة الدار البيضاء على وقع وضع بيئي مقلق، نتيجة الانتشار المهول للنفايات وتراكمها بشكل يومي فوق وبجانب حاويات الأزبال، في صورة تسيء إلى جمالية الحي وتهدد صحة قاطنيه.
ورغم أن السالمية تُعد من الأحياء التي صُممت وفق معايير عمرانية حديثة، وتتوفر على مؤهلات تجعلها فضاءً ملائماً للعيش، إلا أن واقع الحال يكشف عن مفارقة صارخة: حي بمواصفات راقية، لكنه غارق في الأزبال، وكأن الجمالية العمرانية تُقابلها فوضى تدبيرية مزمنة.
الروائح الكريهة المنبعثة من النفايات لم تعد مجرد إزعاج عابر، بل تحولت إلى معاناة يومية للسكان، خاصة مع انتشار الذباب والحشرات الضارة التي تجد في هذه الأزبال بيئة خصبة للتكاثر.
وضع يثير مخاوف حقيقية من تداعيات صحية خطيرة، خصوصاً لدى الفئات الهشة، مثل الأطفال ومرضى الحساسية والربو، الذين باتوا عرضة لمضاعفات تنفسية وأمراض جلدية.
المثير للاستغراب، حسب تعبير عدد من الساكنة، أن هذه المعاناة تتزامن مع التزامهم بأداء الضرائب والرسوم المرتبطة بخدمات النظافة والتطهير، دون أن يلمسوا أي أثر فعلي لهذه الخدمات على أرض الواقع. وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول جدوى نظام التدبير المفوض، ومدى احترام الشركات المعنية لدفاتر التحملات.
ويؤكد متتبعون أن ما يحدث بالسالمية ليس مجرد خلل عابر، بل مؤشر على أزمة أعمق في حكامة قطاع النظافة، حيث تغيب المراقبة الصارمة، وتُترك الأحياء رهينة لتقصير شركات التدبير، دون محاسبة أو مساءلة فعلية.
وفي ظل هذا الوضع، تجد ساكنة مقاطعة سباتة، وحي السالمية على وجه الخصوص، نفسها محاصرة بين الأزبال والروائح والحشرات، في مشهد لا يليق بمدينة بحجم الدار البيضاء، التي يفترض أن تكون واجهة حضارية واقتصادية للبلاد.
اليوم، لم يعد مطلب الساكنة يقتصر على رفع الأزبال، بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة إعادة النظر في طريقة تدبير هذا القطاع الحيوي، عبر تفعيل آليات المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ووضع حد لحالة “اللامبالاة” التي حولت حياة المواطنين إلى جحيم يومي.
فهل تتحرك الجهات المعنية لإنقاذ السالمية من هذا الاختناق البيئي؟ أم أن الأزبال ستظل العنوان الأبرز لحي كان يُفترض أن يكون نموذجاً في العيش الحضري؟
تعليقات الزوار