هبة زووم – أحمد الفيلالي
مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، تعود إلى الواجهة بإقليم سطات مؤشرات مقلقة توحي بعودة ممارسات انتخابية تقليدية، تُفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها، وتحوّلها إلى ما يشبه “سوقاً مفتوحة” تتحكم فيها الإمكانيات المالية أكثر مما تحكمها البرامج والتصورات السياسية.
فوفق معطيات متداولة في الأوساط المحلية، يتزايد الحديث عن اعتماد بعض الفاعلين السياسيين على منطق “الكاش” بدل القنوات القانونية في تدبير الحملات، في مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول مدى احترام قواعد التنافس النزيه، ودور الجهات المكلفة بالمراقبة في ضبط هذه الانزلاقات المحتملة.
ولا يقف الإشكال عند حدود التمويل، بل يمتد إلى بنية المشهد السياسي ذاته، حيث راكمت بعض النماذج، على امتداد سنوات، مواقع نفوذ داخل جماعات ترابية، مستفيدة من ضعف التأطير السياسي، ومن هشاشة الأوضاع الاجتماعية التي تجعل جزءاً من الناخبين عرضة للاستمالة.
هذا الواقع يتغذى، بحسب متتبعين، من سياق تنموي متعثر، تعيشه عدد من الجماعات القروية والحضرية، حيث تتداخل البطالة مع انتشار الاقتصاد غير المهيكل، وغياب الاستثمارات المنتجة، في مقابل خصاص واضح في البنيات التحتية الأساسية، من طرق ومرافق صحية وخدمات عمومية.
وفي مثل هذا المناخ، تتحول العملية الانتخابية من لحظة ديمقراطية لاختيار البرامج، إلى مناسبة موسمية تُستثمر فيها الهشاشة الاجتماعية، عبر أشكال مختلفة من “سياسة القرب”، التي قد تنزلق أحياناً إلى استغلال مآسي المواطنين، من خلال الحضور المكثف في المناسبات الاجتماعية وتقديم مساعدات ظرفية، تُوظف انتخابياً بدل أن تكون جزءاً من سياسة عمومية مستدامة.
كما أن التفاوت الصارخ في الإمكانيات بين المرشحين يطرح بدوره إشكال تكافؤ الفرص، حيث يجد الفاعل السياسي الذي يعتمد على العمل الميداني والتأطير نفسه في مواجهة “ماكينات مالية” قادرة على التأثير في المزاج الانتخابي بوسائل لا علاقة لها بالتنافس الديمقراطي.
في المقابل، يثير هذا الوضع تساؤلات حول فعالية آليات المراقبة، سواء على مستوى تتبع تمويل الحملات أو رصد الممارسات المخالفة، خاصة في ظل ما يُوصف بصمت إداري يفتح المجال أمام تأويلات متعددة، ويغذي شعوراً بعدم تكافؤ شروط التنافس.
ما يجري في سطات ليس معزولاً عن سياق وطني أوسع، لكنه يسلط الضوء بشكل حاد على التحدي الحقيقي للديمقراطية المحلية: هل تبقى الانتخابات آلية للتداول على البرامج، أم تتحول إلى سوق تُقاس فيها الأصوات بميزان المال؟
الجواب لن تحدده الشعارات، بل قدرة المؤسسات على فرض قواعد النزاهة، وحماية العملية الانتخابية من كل أشكال الانحراف.
تعليقات الزوار