الرباط: البيجيدي يتهم الرئيس المعزول بتحويل مقاطعة حسان إلى ساحة فوضى مؤسساتية

هبة زووم – الرباط
دخلت مجلس مقاطعة حسان على وقع أزمة جديدة تحمل أبعاداً قانونية ومؤسساتية مقلقة، بعدما فجّر فريق حزب العدالة والتنمية جدلاً واسعاً بشأن مراسلة منسوبة إلى رئيس المقاطعة المعزول، تدعو المستشارين إلى تقديم مقترحات لإدراجها ضمن جدول أعمال دورة يونيو المقبلة.
الواقعة التي وصفها فريق “المصباح” بـ”الخطيرة” لا تبدو مجرد خلاف سياسي عابر، بل تكشف حجم الارتباك الذي بات يطبع تدبير بعض المؤسسات المنتخبة، في ظل استمرار ممارسات يعتبرها متابعون تجاوزاً واضحاً لمنطق الشرعية القانونية والمؤسساتية.
فالفريق المعارض لم يخف استغرابه مما اعتبره “خرقاً صريحاً للقانون”، مؤكداً أن الجهة التي أصدرت المراسلة فقدت صفتها القانونية بموجب قرار العزل، وبالتالي لم يعد يحق لها ممارسة أي اختصاص من اختصاصات رئاسة المجلس، بما في ذلك الدعوة إلى الدورات أو إعداد جداول أعمالها.
لكن خلف هذا الجدل القانوني يطفو سؤال أكثر عمقاً يتعلق بواقع الحكامة داخل عدد من المجالس المنتخبة، التي أصبحت في كثير من الأحيان رهينة صراعات النفوذ وتصفية الحسابات السياسية، حتى ولو كان الثمن هو إرباك السير العادي للمؤسسات وضرب مصداقيتها أمام المواطنين.
وإذا كان من حق أي طرف سياسي الدفاع عن موقعه أو الطعن في القرارات التي يعتبرها مجحفة، فإن الاستمرار في ممارسة اختصاصات بعد فقدان الصفة القانونية يطرح إشكالاً خطيراً يمس جوهر دولة المؤسسات وربط المسؤولية بالشرعية.
بلاغ فريق العدالة والتنمية حمل لغة حادة وغير مسبوقة، حين اعتبر أن الأمر لا يتعلق بخطأ شكلي أو سوء تقدير إداري، بل بمحاولة “مرفوضة للالتفاف على مبدأ الشرعية” وخلق حالة من الارتباك المؤسساتي داخل المقاطعة.
كما حمّل الفريق المسؤولية الكاملة لكل من يسعى، حسب تعبيره، إلى تكريس ممارسات خارج إطار القانون أو توظيف المؤسسات لخدمة أجندات ضيقة، في موقف يعكس حجم التوتر السياسي الذي تعيشه المقاطعة خلال هذه المرحلة.
الأخطر في كل هذا أن استمرار مثل هذه التجاذبات يكرس صورة سلبية عن العمل الجماعي لدى الرأي العام، ويعمق فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة، خصوصاً في ظل تنامي الإحساس لدى المواطنين بأن بعض المجالس أصبحت غارقة في الصراعات القانونية والسياسية أكثر من انشغالها بتدبير قضايا الساكنة وانتظاراتها اليومية.
كما أن غياب تدخل حاسم وسريع من الجهات الوصية لفرض احترام القانون وضمان السير الطبيعي للمؤسسات، يفتح الباب أمام مزيد من التأويلات والفوضى، ويشجع على خلق سوابق قد تتحول مستقبلاً إلى ممارسات عادية داخل تدبير الشأن المحلي.
إن احترام المؤسسات لا يكون بالشعارات أو البلاغات السياسية فقط، بل بالالتزام الصارم بالقانون وروحه، لأن أي تساهل مع مظاهر “الشرعية الموازية” يشكل تهديداً مباشراً لمصداقية العمل الديمقراطي المحلي.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم داخل مقاطعة حسان: هل يتعلق الأمر فعلاً بسوء فهم قانوني عابر؟ أم أن المدينة أمام فصل جديد من فصول العبث المؤسساتي الذي أصبح يطبع تدبير بعض المجالس المنتخبة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد