هبة زووم – الرباط
شهدت دورة مجلس جماعة الرباط، المنعقدة أمس، أجواء مشحونة أعادت إلى الواجهة سؤال احترام المؤسسات المنتخبة وحدود العمل السياسي داخل المجالس الجماعية، بعدما فجّر فرع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بيعقوب المنصور اتهامات خطيرة تتعلق بما وصفه بـ”تسخير غرباء عن الشأن الجماعي للتشويش على المستشارين ومنعهم من التعبير عن آرائهم”.
البيان الصادر عن الحزب لم يكتف بوصف ما وقع بـ”السلوك المشين”، بل اعتبر أن ما جرى داخل دورة رسمية لمجلس منتخب يمثل انحداراً خطيراً في مستوى التدبير السياسي والأخلاقي للشأن المحلي، خاصة حين تتحول مؤسسة يفترض أن تكون فضاءً للنقاش الديمقراطي إلى ساحة للتجاذب والفوضى والضغط على المنتخبين.
وبحسب المعطيات الواردة في البيان، فإن مستشاري فيدرالية اليسار تعرضوا لما وصف بـ”الاستفزاز والبلطجة” أثناء مناقشة نقطة حساسة تتعلق بالتخلي عن صلاحيات المجلس في مراقبة تنفيذ عقود شركات النظافة وتحويلها إلى شركة “Rabat Ville Verte”، وهي النقطة التي فجرت جدلاً واسعاً حول مستقبل الرقابة على تدبير قطاع يلتهم ميزانيات ضخمة من المال العام.
الخطير في هذه الواقعة، وفق متابعين، ليس فقط طبيعة الاحتقان الذي طبع الجلسة، بل الاتهامات الصريحة بوجود أشخاص لا علاقة لهم بالمؤسسة المنتخبة جرى توظيفهم للتأثير على مجريات النقاش، في مشهد يضرب في العمق مبدأ استقلالية المجالس المنتخبة وحرية التعبير داخلها.
وفي لهجة حادة، حمّلت فيدرالية اليسار عمدة الرباط والسلطات المحلية مسؤولية ما حدث، معتبرة أن الصمت تجاه هذه الممارسات يفتح الباب أمام تكريس منطق الترهيب السياسي داخل المؤسسات، ويهدد ما تبقى من صورة العمل الجماعي لدى الرأي العام.
ويبدو أن النقاش الحقيقي الذي تفجر خلال الدورة يتجاوز مجرد خلاف سياسي عابر، ليطرح أسئلة أعمق حول طريقة تدبير ملفات التدبير المفوض والخدمات العمومية بالعاصمة، خصوصاً في ظل تنامي الانتقادات المرتبطة بقطاع النظافة وشركات التنمية المحلية، التي باتت تتولى اختصاصات واسعة كانت في الأصل من صميم صلاحيات المجالس المنتخبة.
ويرى متابعون أن ما وقع داخل مجلس الرباط يكشف أزمة ثقة حقيقية بين المعارضة والأغلبية، ويعكس مناخاً سياسياً متوتراً أصبحت فيه لغة الاحتجاج والصدام تطغى على النقاش المؤسساتي الرصين، في وقت ينتظر فيه المواطن من المنتخبين الانكباب على معالجة اختلالات المدينة بدل الانشغال بمعارك النفوذ وتصفية الحسابات.
كما أن توجيه اتهامات باستعمال “البلطجة السياسية” داخل مؤسسة دستورية يضع السلطات أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لضمان احترام حرمة المجالس المنتخبة، وحماية حق المستشارين في التعبير عن مواقفهم دون ضغط أو ترهيب، لأن أي تساهل مع مثل هذه السلوكات من شأنه أن يضرب ما تبقى من الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي.
وفي ختام بيانه، أعلن فرع فيدرالية اليسار الديمقراطي تضامنه المطلق مع مستشاريه، مؤكداً أن ما عبروا عنه داخل الدورة يندرج ضمن مواقف الحزب المدافعة عن الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وحماية مصالح ساكنة الرباط.
تعليقات الزوار