هبة زووم – الرباط
عاد الباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري إلى إثارة الجدل بتدوينة سياسية حادة، شنّ فيها هجوماً لاذعاً على ما وصفهم بـ”محترفي السياسة وتجار الانتخابات”، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية وعودة الحركية الانتخابية إلى الواجهة.
واعتبر الكنبوري أن عدداً من الوجوه السياسية التي تعود مع كل موسم انتخابي، تواصل تسويق نفس الخطابات والشعارات القديمة، رغم أنها كانت جزءاً من السياسات التي أوصلت البلاد، حسب تعبيره، إلى واقع يتسم بالفقر والهشاشة واتساع الفوارق الاجتماعية.
وأضاف أن الحديث المتكرر عن “مغرب الغد” أصبح، في نظره، مجرد وعد انتخابي يتجدد دون أثر ملموس على حياة المواطنين.
وانتقد الباحث استمرار ما وصفه بإعادة إنتاج نفس النخب السياسية، معتبراً أن الأزمة الحقيقية لا تتعلق فقط بالأحزاب أو الانتخابات، بل ببنية سياسية تسمح ببقاء نفس الوجوه لعقود، رغم تصاعد مؤشرات الغضب وفقدان الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي.
وفي تدوينته، توقف الكنبوري عند ما اعتبره مفارقة صارخة، تتمثل في استمرار مظاهر التهميش وضعف الخدمات الأساسية بعد عقود من الاستقلال، مقابل تراكم الثروات والنفوذ لدى بعض الفاعلين السياسيين، وهو ما يطرح، بحسب رأيه، تساؤلات حول جدوى السياسات العمومية ومدى انعكاسها على الواقع الاجتماعي للمواطنين.
كما أثار الباحث قضية العلاقة بين الدولة والمجتمع، معتبراً أن المجتمع لم يحصل بعد على الاعتراف الكامل به كفاعل حقيقي في معادلة التنمية وصناعة القرار، في مقابل استمرار هيمنة المقاربات التقليدية التي تنظر إلى المواطن من زاوية التلقي بدل المشاركة الفعلية.
ولم يُخف الكنبوري انتقاده لما اعتبره ضعفاً في تفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، رغم التنصيص عليه دستورياً، مشيراً إلى أن غياب المحاسبة الفعلية يشجع على استمرار نفس الممارسات ويعمق أزمة الثقة بين المواطنين والفاعلين السياسيين.
وفي سياق متصل، دعا صاحب التدوينة إلى الإنصات بشكل أكبر لما يجري تداوله داخل مواقع التواصل الاجتماعي، معتبراً أن الوعي المجتمعي تطور بشكل كبير، وأن الرأي العام أصبح أكثر قدرة على رصد الاختلالات وتقييم الخطاب السياسي، في وقت ما تزال بعض المؤسسات، وفق تعبيره، تعتمد مقاربات متجاوزة لم تعد تواكب التحولات التي يعرفها المجتمع.
وتعيد هذه الخرجة الفكرية النقاش مجدداً حول أزمة الثقة في المشهد السياسي المغربي، ومدى قدرة الأحزاب والنخب التقليدية على استعادة المصداقية في ظل تزايد الانتقادات الشعبية، خاصة مع اقتراب موعد انتخابي جديد يضع الطبقة السياسية أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على تقديم أجوبة مقنعة لتطلعات المواطنين وانتظاراتهم الاجتماعية والاقتصادية.
تعليقات الزوار