هبة زووم – جمال البقالي
أعرب المنتدى المغربي للمواطنة وحقوق الإنسان عن بالغ قلقه إزاء تنامي عمليات الهدم والترحيل القسري التي تشهدها عدة أحياء في مدن الرباط والدار البيضاء ومراكش والقنيطرة، محملاً الحكومة والمجالس المحلية ووكالة التجهيزات العسكرية مسؤولية تشريد آلاف الأسر في ظل غياب مقاربة تشاركية تعوض المتضررين وتحفظ كرامتهم.
وأكد المنتدى، في بيان رسمي توصلت هبة زووم بنسخة منه، أن هذه الممارسات لم تعد تعكس سوى فجوة واسعة بين الخطاب التنموي الرسمي والواقع المعيشي للساكنة المتضررة.
وأشارت المعطيات الميدانية التي وثقها المكتب التنفيذي للمنتدى إلى أن عمليات الهدم تمت في العديد من المناطق دون توفير بدائل سكنية لائقة أو اعتماد مساطر شفافة تحترم الحد الأدنى من الضمانات الاجتماعية.
وبدلاً من أن تشكل مشاريع التهيئة الحضرية رافعة لتحسين جودة الحياة، تحولت في حالات عديدة إلى أدوات للإقصاء المجالي، مما فاقم أوضاع العائلات الهشة وعرضها لمخاطر التشرد والفقر، في وقت تتجاهل فيه السلطات البعد الإنساني والاجتماعي لصالح مقاربات يغلب عليها الطابع التقني والأمني.
وشدد المنتدى على أن الحق في السكن اللائق ليس مطلباً عابراً، بل حق دستوري ودولي ملزم تكفله المواثيق الأممية التي صادق عليها المغرب. غير أن استمرار تنفيذ عمليات الإخلاء دون حوار مسبق أو تعويض منصف يطرح تساؤلات جدية حول مدى انسجام هذه الممارسات مع التزامات المملكة في مجال حماية حقوق الإنسان.
وأكد البيان أن أي مشروع تنموي يفقد مشروعيته الأخلاقية والقانونية إذا تأسس على التهجير والإقصاء، مشدداً على أن حماية كرامة المواطن يجب أن تظل فوق كل اعتبار.
وفي هذا الإطار، جدد المنتدى مطالبه الخمس العاجلة، داعياً السلطات العمومية إلى وقف فوري لعمليات الهدم والترحيل القسري ريثما يتم اعتماد إطار حقوقي وإنساني يراعي ظروف المتضررين.
كما دعا إلى فتح حوار تشاركي شفاف مع ممثلي الساكنة، يفضي إلى اتفاقات ملزمة تضمن التعويض العادل عن الأضرار المادية والمعنوية، والكشف العلني عن طبيعة المشاريع المزمع إنجازها على الأراضي المُفرغة، مع ضمان أولوية استفادة السكان الأصليين من ثمار التنمية.
وحمل المنتدى الجهات المعنية كامل المسؤولية عن أي تداعيات نفسية أو اقتصادية أو اجتماعية قد تنجم عن استمرار النهج الحالي.
وحذر البيان من أن الاستمرار في المقاربات السلطوية والقمعية لن يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الهشاشة الاجتماعية وتعميق الاحتقان، مما يهدد السلم المجتمعي الذي تحرص المملكة على صيانته.
وجدد المنتدى دعوته إلى الحكومة والسلطات العمومية من أجل الانتقال نحو سياسات عمومية قائمة على احترام حقوق الإنسان والحوار والعدالة المجالية، مؤكداً أن الساكنة لا تنتظر قرارات إدارية فقط، بل تنتظر نتائج ملموسة تحفظ حقها في العيش الكريم وتضمن مشاركتها الفعلية في رسم مستقبل أحيائها ومدنها.
تعليقات الزوار